بين قصور الأغنياء

نازك الملائكة

سرت بين القصور وحدي طويلا

أسأل العابرين أين الطروب؟

فإذا فتنة القصور ستار

خادع خلفه الأسى والشحوب

لم أجد في القصور إلا قلوبا

حائرات وعالما محزونا

ليس إلا قوم يضيقون بالأيّ

ام ضيق الجياع البائسينا

ليس ينجيهم الغنى من يد الأش

جان ليست تنجيهم الكبرياء

ليس يعفو الممات عنهم فهم حز

ن وصمت وحيرة وبكاء

كم وراء القصور من مقل تب

كي وتشكو قساوة المقدور

كم قلوب تودّ أن تبدل القص

ر بكوخ على حفاف الغدير

إن يكونوا نجوا من الجوع والفق

ر ولم يفترسهم الحرمان

فلقد طالما أحسّوا بجوع ال

روح واستعبدتهم الأحزان

إن يكونوا يقضون أيّامهم بي

ن الحرير الملوّن الجذّاب

فغدا تعبر الدهور وهم مو

تى على الشّوك والحصى والتراب

إن يكن في قصورهم من سنا الأض

واء ما يرجع الظلام ضياء

فغدا يخمد الضياء وتبقى

ظلمة الليل بكرة ومساء

ليس تنجي القصور من ربقة الحز

ن إذا طاف بالقلوب دجاه

كم غنيّ يقضي الحياة شقّيا

مغرقا في أنينه وبكاه

كل ما في هذا الوجود من الأم

وال لا يستطيع دفع الشقاء

كلّ تلك الكنوز ما غمرت قطّ

غنيا بساعة من هناء

يا طريقي مل بي العشّية ما عا

د جمل القصور يحلو لعيني

لم أجد ومضة السعادة فيها

لم أجد غير ظلّ يأس وحزن