أَلا تِلكَ عِرسي أُمُّ سَكـنٍ تَنَكَّـرَت

أبو الأسود الدؤلي

أَلا تِلكَ عِرسي أُمُّ سَكـنٍ تَنَكَّـرَت

خَلائِقُهـا لِي والخُطـوبُ تَقَلَّـبُ

تَعَـرَّضُ أَحيـانـاً وَأَزعُـمُ أَنَّهـا

تُحَـوِّطُ أَمـراً عِنـدَهُ تَتَـقـرَّبُ

فَقُلتُ لَها لا تَعجَلي كُـلُّ كُربَـةٍ

سَتَمضي وَلَو دامَت قَليلاً فَتَذهَـبُ

فَإِمّـا تَرَينِـي لا أَريـمُكِ قاعِـداً

لَدَى البَابِ لا أَغـزو وَلا أَتَغَيَّـبُ

فَإِنَّكِ لا تَدريـنَ أَن رُبَّ سَربَـخٍ

دِقاقُ الحَصى مِنهُ رِمالٌ وَسَبسَـبُ

أَقَمتُ الهَدى فيهِ إِذا الـمَرءُ غَمَّـهُ

سَقيطُ النَدى وَالدّاخِـنُ المُتَحَلِّـبُ

إِلى أَن بَدا فَجرُ الصَّبـاحِ وَنَجمُـهُ

وَزالَ سَوادُ اللَّيـلِ عَمّـا يُغَيِّـبُ

وَصَحراءَ سِختيتٍ يَحارُ بِها القَطـا

وَيرتَدُّ فِيهَا الطَـرفُ أَو يَتَقَضَّـبُ

قطعتُ إِذا كَـانَ السَّـرابُ كَأَنَّـهُ

سَحابٌ عَلَى أَعجـازِهِ مُتَنَصِّـبُ

عَلَى ذَاتِ لَوثٍ تَجعَلُ الوَضعَ مَشيَها

كَمَا انقَضَّ عَيرُ الصَخـرَةِ المُتَرَقِّـبُ

تَرَاهَا إِذا ما استَحمَلَ القَومُ بَعضَهُـم

عَلَيهَا مَتـاعٌ لِلرَّديـقِ وَمَركِـبُ

وَتُصبِحُ عَن غَبِّ السُرى وَكَأَنَّها إِذا

ضُرِبَ الأَقصى مِنَ الرَّكبِ تُضـرَبُ

كَـأَنَّ لَهـا رَأمـاً تَـراهُ أَمامَهـا

مَدَى العَينِ تُستَهوى إِلَيهِ وَتَذهَـبُ

وَخَلٍّ مَخُوفٍ بَينَ ضِـرسٍ وَغابَـةٍ

أَلَفَّ مَضيقٍ لَيـسَ عَنـهُ مُجَنَّـبُ

كَأَنَّ مَصامـاتِ الأُسـودِ بِبَطنِـهِ

مَراغٌ وَآثـارُ الأَراجيـلِ ملعَـبُ

سَلَكتُ إِذا ما جَـنَّ ثَغَـر طَريقِـهِ

أَغَمُّ دَجوجيٌّ مِـنَ اللَّيـلِ غَيهَـبُ

بِذِي هَبَراتٍ أَو بِأَبيَـضَ مُرهَـفٍ

سَقاهُ السِمامَ الـهِندِكيُّ المُخَـرَّبُ

تَجاوَزتُهُ يَمشي بِرُكنِـيَ مِخشَـفٌ

كَسيدِ الفِضا سِر بالُـهُ مُتَجَـوِّبُ

كَريـمٌ حَليـمٌ لا يُخـافُ أَذاتُـهُ

وَلا جَهلُهُ فِيمَـا يَجِـدُّ وَيَلعَـبُ

إِذا قُلتُ قَـد أَغضَبتُـهُ عـادَ وُدُّهُ

كَمـا عـادَ وُدُّ الرَيَّـةِ المُتَثَـوِّبُ

وَكانَ إِذا ما يَلتَقـي القَـومَ قَرنُـهُ

كَمَـا عَـادَ وُدُّ الرَّيَّـةِ المُتَثَـوِّبُ