أقمنا على الرسّ النزيعِ ليالياً،

حسان بن ثابت

أقمنا على الرسّ النزيعِ ليالياً،

بأرعنَ جرارٍ عريضِ المباركِ

بكلّ كميتٍ، جوزُهُ نِصْفُ خلْقهِ،

وَقُبٍّ طِوَالٍ، مُشْرِفاتِ الحوَارِكِ

تَرَى العَرْفَجَ العاميَّ تَذْري أُصُولَهُ

مَنَاسِمُ أخْفَافِ المَطّي الرّواتِكِ

إذا ارتحلوا من منزلٍ خلتَ أنهُ

مُدَمَّنُ أهْلِ الموْسِمِ المُتعارِكِ

نَسِيرُ، فلا تَنجو اليَعافيرُ وَسْطَنا،

ولَوْ وَألَتْ مِنّا بِشَدٍّ مُوَاشِكِ

ذروا فلجاتِ الشأمِ، قد حال دونها

ضرابٌ كأفواهِ المخاضِ الاواركِ

بأيْدي رِجالٍ هاجَرُوا نحوَ رَبّهمْ

وأنْصَارِهِ حقَّاً وأيْدي المَلائِكِ

إذا سلكت للغور من رَملِ عالجٍ،

فقولا لها: ليسَ الطريقُ هُنالِكِ

فإنْ نلقَ في تطوافنا والتماسنا

فراتَ بنَ حيانَ يكنْ وهنَ هالكِ

وإنْ نَلْقَ قَيْسَ بنَ امرِىء القيسِ بعدَه

نَزِدْ في سَوَادِ وجهِهِ لَوْنَ حالكِ

فأبْلِغْ أبا سُفْيانَ عنّي رِسَالَة ً،

فإنكَ منْ شرِّ الرجالِ الصعالكِ