أبى الزّمانُ سوى ما يكره الشّرفُ

الشريف المرتضى
المرتضى

أبى الزّمانُ سوى ما يكره الشّرفُ

والدَّهرُ صَبٌّ بإسخاطِ العُلا كَلِفُ

لو كان شخصٌ تفوت الحزنَ مهجتهُ

لكنتَ ذاك، ولكنْ ليس تُنْتَصَفُ

إذا بَقِيتَ فمن يَعْدوك مُحتَسَبٌ

فى الشّمسِ ما أشرقت عن كوكبٍ خلفُ

إذا تيقّنتِ الأرواحُ بعثتها

إلى الحِمامِ فماذا ينفعُ الأسفُ 

وكيف تُخْطي سهامُ الموتِ مُفْلِتَة ً

مَنْ نَحرُهُمْ لحِنيَّاتِ الرَّدى هدفُ؟

يَسعى الفتَى وخيولُ الموتِ تطلبُهُ

وإنْ نَوى وقفة ً فالموتُ ما يقفُ

نَلقى منَ الدَّهرِ ما يُدمي محاجرَنا

وما لنا عن هوَى رؤياهُ مُنْصَرَفُ

أفعالُنا للرَّزايا فيه مُنكِرة ٌ

ونطقُنا بارتحالٍ عنه مُعترِفُ

" إنْ لم توفِّ " لياليه مكارهها

فقد تقدّم فى أرزائها سلفُ

كلُّ المواطنِ من كفِّ الرَّدَى كَثَبٌ

وكلُّ أرضٍ على هولِ الرَّدى شَرَفُ

لا درَّ درُّ اللّيالى أخذها فرصٌ

ومنعها غصصٌ بل جودها سرفُ

إذا حزنتَ فقلبُ المجد مكتئبٌ

وإنْ قُذِيتَ ففي وجهِ الضُّحَى سَدَفُ

ولو علمتَ ببسطِ الدَّهرِ قبضتَهُ

إلى فِنائِك ما طالتْ له كَتِفُ

لكنّه سارقٌ يخفى زيارته

وليس من سطوة ِ السُّرّاقِ مُنتَصَفُ

إنْ كان أطلق فيك الدّهرُ منطقه

فقد دعاك لسانٌ حشوهُ كففُ

أو كان ألْهَبَ في مَغناك سابقَهُ

فقد ثناه برجلٍ ملؤها حنفُ

يهدى العزاءَ إلى المفقودِ مفتقدٌ

مؤزَّرٌ بثيابِ الموتِ مُلتحفُ

ويصرف الهمَّ عن قلبٍ أطاف به

مَن قلبُهُ لِنَواصي الهمِّ مُكتنفُ

إنَّ الّتي أَضْرمتْ أحشاءَنا جَزَعاً

تلقاك منها غداً في الجنَّة ِ الزُّلَفُ

ولن يُذكِّرَك المُسْلونَ مَوعظة ً

وأنتَ تعلمُ منها فوقَ ما وَصَفوا