لا تَبْكِ للذّاهبينَ في الظُّعُنِ،

أبو نواس

لا تَبْكِ للذّاهبينَ في الظُّعُنِ،

ولا تَقِفْ بالْمَطيِّ في الدِّمَنِ

وعُجْ بِنا نَصْطَبِحْ مُعَتَّقَة ً،

من كَفّ ظَبي يَسقيكَها ، فطـنِ

تُخبِرُ عَن طِيبِهِ مَحاسِنُهُ،

مُكَحِّلٌ ناظِرَيْهِ بالفِتَنِ

ما أمّتِ العَينُ مِنْهُ ناحِيَة ً،

إلاّ أقامَتْ مِنْهُ على حَسَنِ

يُزْهَى بخَدّينِ سالَ فَوْقَهُما

صُـدْغان قد أشرَقَـا على الذَّقَـنِ

حتى إذا ما الجَمالُ تَمّ لَـهُ

والظّرْفُ، قالا لَهُ كَذا فكُنِ

نازَعْـتُهُ في الزّجاجِ مثلَ دَمِ الـ

ـشّادِنِ؛ تَنفي طَوارِقَ الْحَزَنِ

فدَبّـتِ الرّاحُ في مَـفاصِـلِـهِ ،

ورَنّقَتْ فيهِ فَتْرَة ُ الوَسَنِ

قلتُ لَهُ ، والكَـرى يُغازِلُـهُ :

هلْ لكَ في النّوْمِ!؟ قال: لم يحنِ

حتى إذا ما النّعاسُ أقْـصَـدَهُ

نامَ؛ فنِلْتُ السّرورَ من سكَني

فلَمْ أقُلْ بَعدَما ظَفِرْتُ بهِ:

يالَيتَ ما كانَ منهُ لم يَـكُـنِ

كأنّنا ، والفُـسـوقُ يَجمَـعُـنا

بعدَ الكَرَى ، طائرانِ في غُصُنِ

لا تَـطْـلُبَـنّ اللّـذّاتِ مُكْـتَتِـماً ،

واغْدُ إلَيها كَخالعِ الرّسَنِ