أَلاَ يا حِمَى وادِي المِيَـاهِ قَتلَتنِـي

ابن الدمينة

أَلاَ يا حِمَى وادِي المِيَـاهِ قَتلَتنِـي

أَتاحَكَ لِي قَبـلَ المَمـاتِ مُتيـحُ

رَأَيتُكَ وَشميَّ الثَّرَى ظَاهـرَ الرُّيـا

يَحوطُكَ إِنسـانٌ عَلَـيَّ شَحيـحُ

هَلِ الحائمُ الحرَّانُ مُسقـىً بَشربَـةٍ

مِنَ العَذبِ تَشفى مَـا بِـهِ فتُريـحُ

فَقَالَت لَعلي لَـو سَقَيـتُ بِشَربَـةٍ

تُخَبِّـرُ أَعـدَائِـي بِهـا فَتَبـوحُ

إِذن فأناخَتنِـي المَنايَـا وَقادَنِـي

إِلَى مَجزَرٍ عَضبُ السِّلاحِ مُشيـحُ

لَبِئسَ إِذَن مَلقى الكَرَاهَـةِ سِرُّهـا

وإِنِّي إِذَن مِـن حُبِّكُـم لَصَحيـحُ

إِذَا ذُكِرَت عِندِي أَئِـنُّ لذِكرِهـا

كَمَا أَنَّ وَقـعِ السِّـلاحِ جَرِيـحُ

وَلِي كَبِدٌ مَقرُوحَـةٌ مَـن يَبيعُنِـي

بِهَا كَبِداً لَيسَـت بِـذَاتِ قُـروحِ

أَبَى النَّاسُ وَيبَ النَّاسِ أَن يَشتَرُونَهَـا

وَمَن يَشتَـرِى ذَا عِلَّـة بِصَحيـحِ

بَدَا البَرقُ عُلوِيـاً فَلـمَّا تَصَوَّبَـت

غَـوارِبُـهُ بَـاتَـت ذُرَاهُ تَلُـوحُ

أَلاَ يا غُرَابَ البَينِ مِمَّ تُليـحُ لِـي

كَلامُكَ مَشنِـيٌ وأَنـتَ صَريـحُ

فـإِلاَّ تَشُقنَـا ذَاتَ يَـومٍ فإنَّـهُ

سَتُعقِبُ خَطبَاءُ السَّـرَاةِ صَـدُوحُ