نفوسٌ، للقيامةِ، تشرئِبُّ،

أبو العلاء المعري

نفوسٌ، للقيامةِ، تشرئِبُّ،

وَغَيٌّ، في البطالةِ، مُتلئِبُّ

تَأبّى أن تجيءَ الخيرَ يوماً،

وأنتَ، ليومِ غفرانٍ، تئبّ

فلا يغرُرك بِشْرٌ من صديقٍ،

فإنّ ضميرَه إحَنٌ وخَبّ

وإن الناسَ: طفلٌ، أو كبيرٌ،

يَشيبُ، على الغَوايةِ، أو يشبّ

تُحِبُّ حياتَك الدنيا، سَفاهاً،

وماجادتْ، عليك، بما تُحِبّ

وإنك منذُ كونِ النفسِ عَنْساً

لَتوضِعُ في الضّلالةِ، أو تُخبّ

وإن طال الرُّقادُ من البرايا،

فإنّ الراقدين لهمْ مهَبّ

غرامك بالفتاة خنًى وغمٌّ،

وليس يَسرّ من يشتاق غِبّ

لو أنّ سوادَ كَيْوانٍ خِضابٌ

بفكّك والسُّهى في الأذن حَبّ

لما نجّاكَ، من غِيَرِ الليالي،

سناءٌ فارعٌ، وغِنىً مُرِبّ

وما يحميك عزٌّ إن تَسبّى،

ولو أنّ الظلام عليكَ سِبّ

أرى جنح الدُّجى أوفى جَناحاً،

ومات غُرابُهُ الجَونُ المُرِبّ

فما للنَّسرِ، ليسَ يطيرُ فيه،

وعقربُهُ المُضِبّةُ لا تدُبّ

أيَجلو الشمسَ، للرّائي، نهارُ،

فقد شرَقتْ، ومشرِقُها مُضِبّ

ولم يدفع، رَدى سُقراطَ، لفظٌ،

ولا بِقراطُ حامى عنهُ طِبّ

إذا آسيتني بشفاً، صريعاً،

فدعني! كلُّ ذي أملٍ يتبّ

ولا تَذبُبْ، هناك، الطيرَ عني؛

ولا تَبْلُلْ يداك فماً يذبّ