أَرَاكَ أكبَرْتَ إدْمَاني على الدمَنِ

أبو تمام

أَرَاكَ أكبَرْتَ إدْمَاني على الدمَنِ

وحملي الشوقَ منْ بادٍ ومكتمنِ

لا تكثرنَّ ملامي إنْ عكفتُ على

رَبْعِ الحَبيبِ فلَمْ أعكف على وَثَنِ

سلوتُ إنْ كنتُ أدري ما تقولُ إذنْ

مجَّتْ مقالتها في وجهها أذني

الحُّبُّ أَوْلى بِقَلْبي في تَصَرُّفِهِ

مَنْ أَن يُغادِرَني يَوْماً بلا شَجَنِ

حَلَبْتُ صَرْفَ النَّوَى صَرْفَ الأسَى وحَداً

بالبَث في دَوْلة ِ الإغْرامِ والدَّدَنِ

مما وجَدْتُ على الأحشاءِ أوقدَ مِنْ

دَمْعٍ على وَطَنٍ لي في سِوَى وَطَني

صَيَّرْتُ لي مِنْ تَبَارِي عَبْرَتي سَكَناً

مذْ صرتُ فرداً بلا إلفٍ ولا سكنِ

مَنْ ذَا يُعظمُ مِقْدَارَ السُّرورِ بِمَنْ

يهوى إذا لم يعظم موضع الحزنِ ؟!

العيشُ والهمُّ والليلُ والتمامُ معاً

ثلاثة ٌ أبداً يُقرنَّ في قرنِ

أقُولُ للحُرَّة ِ الوَجْنَاءِ لاتَهِني

فقدْ خلقتِ لغير الحوضِ والعطنِ

ما يحسنُ الدهرُ أنْ يسطو على رجلٍ

إِذَا تَعلَّقَ حَبْلاً مِنْ أبي حَسَنِ

كَمْ حالَ فَيْضُ نَدَاهُ يَوْمَ مُعْضِلَة ٍ

وبَأْسُهُ بينَ مَنْ يَرْجُوهُ والمِحَنِ!

كأنني يومَ جردتُ الرجاءَ لهُ

عَضْباً أخّذْتُ بهِ سَيْفاً على الزَّمنِ

فَتًى تَريشُ جَنَاحَ الجُودِ رَاحَتُهُ

حتى يخالَ بأنَّ البخلَ لم يكنِ

وتشتري نفسُه المعروفَ بالثمنِ الـ

ـغالي ولوْ أنَّها كانتْ من الثمنِ

أَموَالُه وعِدَاهُ مِنْ مَوَاهِبهِ

وبَأْسه يَطْلُبونَ الدَّهْرَ بالإحَنِ

يُقَشعُ الفِتَنَ المُسْوَدَّ جَانِبُها

ومالُه من ندَاه الدهرَ في فتنِ

إذا بدا لكَ مرٌّ في كتائبهمْ

لم يحجبِ الموتُ عن روحٍ ولا بدنِ

كمْ في العلى لهمُ والمجدِ من بدعٍ

إذا تُصفَّحَتِ اختِيرَتْ على السُّنَنِ

قَوْمٌ إذَا هَطَلَتْ جُوداً أكفُّهُمُ

عَلِمْتَ أنَّ النَّدَى مُذْ كانَ في اليَمَنِ