وحسبك ضوؤها مصباحاً

أبو نواس

 

ذكـر  الصبوح بسحرة فارتاحا

وأمـله ديـك الـصباح صياحا

أوفي  على شرف الجدار بسدفة

غـرداً يـصفق بالجناح جناحا

بادر صباحك بالصبوح ولا تكن

كـمسوفين  غدوا عليك شحاحا

ان  الـصبوح جـلاء ك مخمر

بـدرت  يديه بكأسه الا صباحا

وخـدين  لـذات معلل صاحبٍ

يـقتات  مـنه فـكاهة ومزاجا

نـبهته  والـليل مـتلبس بـه

وأزحـت  عـنه نقابه فا نزاحا

قال اغني المصباح قلت له اتئد

حسبي وحسبك ضوؤها مصباحا

فسكبت  منها في الزجاجة شربة

كـانت له حتى الصباح صباحا

مـن قـهوة جاءتك قبل مزاجها

عـطلا فـألبسها المزاج وشاحا

صهباء تفترس النفوس فما ترى

مـنها بهنّ سوى السُبات جراحا

شـكّ  الـبزال فـؤادها فكأنما

اهـدت  الـيك بـريحها تفاحاً

عـمرت يكاتمك الزمان حديثها

حـتى إذا بـلغ الـسآمة بـاحا

فـاشاع  من اسرارها مستودعاً

لـولا الـملامة لـم يكن ليباحا

فـأتتك  في صور تداخلها البلا

فـازالـهنّ واثـبت الأشـباحا

فـكأنها والـكأس سـاطعة بها

صـبح  تـقارب امره فانصاحا