ذَريني مِنْكِ سَافِحَة َ المآقِي

أبو تمام

ذَريني مِنْكِ سَافِحَة َ المآقِي

ومِنْ سَرَعانِ عَبْرتك المُرَاقِ

وتَخْويفي نَوى ً عَرُضَتْ وطَالَتْ

فبُعْدَ الغِاي مِنْ حَظ العِتَاقِ

وقَربْ أَنْتَ تِلْكَ، فإنَّ هَمّاً

عراني باشتجارٍ وارتفاقِ

قَلائِصَ ما يَقِيها حَدَّ هَمي

ولا سَيْفِي غَدَاة َ الهَم وَاقِ

متَى ما تَسْتَمْحِها السَّيْرَ تُتْرِعْ

لنا سَجْلَ الذّمِيلِ إِلَى العَرَاقِي

تَهُونُ عَلَيَّ أَوْبَتُهَا عِجَافاً

إِذَا انْصَرَفَتْ بآمالٍ مَناقِ

سَلاَمٌ تَرْجُفُ الأَحْشَاءُ مِنْه

على الحسنِ بن وهبٍ والعراقِ

على البلدِ الحبيبِ إليَّ غوراً

ونَجْداً والفَتَى الحُلْوِ المَذَاقِ

نَمِيلُ إلى شَمائِلَ مِنْه مِيثٍ

قليلاتِ لأماعزِ والبراقِ

وهلْ لملمة ٍ دهياءَ خرتْ

على تلكَ الِخَلائِقِ مِنْ خَلاقِ

لياليَ نحنُ في وسناتِ عيشٍ

كأنَّ الدهرَ منها في وثاقِ

وأَيَّاماً لَنا ولَهُ لِدَاناً

عَرِيناً مِنْ حَوَاشِيها الرقَاقِ

نصبُّ على التقارب والتداني

ويسقينا بكاسِ الشوقِ ساقِ

كأَنَّ العَهْدَ عَنْ عُفْرٍ لَدَيْنا

وإِنْ كانَ التَّلاقِي عَنْ تَلاقِ

سأسقي الركبَ منْ ذكراهُ صرفاً

ومَمْزُوجاً مِنَ الكَلِم البَواقِي

شراباً عظمهُ للشربِ شربٌ

وسائرهُ ارتفاقُ للرفاقِ

وتبردُ بيننا أبداً قوافٍ

وشيكُ الفوتِ منها للحاقِ

إذا ما قيدتْ رتكتْ وليستْ

إذا ما أطلقتَ ذاتَ انطلاقِ

على أَقَرابِها وعلى ذُرَاها

لَطائِمُ مِنْ مَدِيحٍ واشتِيَاقِ

مُضَاعَفَة الصَّبابَة ِ مُستَبِينٌ

على صَفحاتِها أَثَرُ الفِراقِ