ألا قلْ لتلك المالكيَّة ِ أصحبي

بشار بن برد

ألا قلْ لتلك المالكيَّة ِ أصحبي

وإِلاَّ فمنِّينا لقاءَكِ واكْذبِي

عِدِينَا فإِنَّ النَّفْسَ تُخْدَعُ بالمنى

وقلبُ الفتى كالطَّائر المتقلِّب

وقدْ تأمَنِي منْ لا يزالُ مُباعِداً

على قربِ من يدنو بسهلٍ ومرحبِ

فإِنَّك لوْ تجْفُوك أمٌّ قريبة ٌ

تجافيتَ عنها للبعيدِ المقرِّب

إِذَا يَئِسَتْ نفْسُ امْرىء ٍ من قَرينة ٍ

تبدَّل أخرى مركباً بعد مركبِ

فلا تُمْسِكيني بالهوان فإِنَّني

عن الهونِ ظعَّانٌ لقصدِ الملحَّبِ

حَبَسْتُ عليك النَّفس حولينِ لا أرى

نوالاً ولا وعداً بنيلٍ معقَّبِ

وماكُنْتُ ـ لوْ شمَّرْتُ ـ أوَّلَ ظَاعنٍ

بِرَحْلِيَ عَنْ جَدْبٍ إِلى غيْرِ مُجْدِبِ

ولكِنَّني أُغْضِي جُفُوناً على القَذَا

وأحفظُ ما حمَّلتني في المغيَّبِ

وأنتِ بما قرَّبتني واصطفيتني

خلاءٌ وقدْ باعدتني بُعدَ مذنبِ

كقائلة ٍ: إِنَّ الحِمار ـ فنحِّهِ

عن القتِّ – أهلُ السِّمسم المتهذِّبِ

وما الحبُّ إلاَّ صبوة ً ثمَّ دنوة ٌ

إذا لم يكنْ كان الهوى روغَ ثعلبِ