أهَاجَكَ بِالمَلاَ دِمَنٌ عَوَافِي

الطرماح

أهَاجَكَ بِالمَلاَ دِمَنٌ عَوَافِي

كخطِّ الكفِّ بالآيِ العجافِ

تعاورهُنَّ بعدَ مضيِّ حولٍ

مصايفُ جلُّها بردٌ وسافي

فَعَيَنَاهُ، لِصَرْمِ حِبَالِ سَلْمَى

وطولِ فراقِها بعدَ ائتلافِ

كغربيْ شنَّة ٍ خلقَينِ مجَّا

غَرِيضَ الماءِ مِنْ خُرَزِ الأَشَافِي

لعمرُكَ، يومَ بينِ الحيِّ، إنِّي

لَذُو صَبْرٍ عَلَيْهِ وذُو اعْتِرافِ

عَلَى صُعَدَاءَ مِنْ زَفَرَاتِ شَوْقٍ

ترفَّعَ عروُها تحتَ الشِّغافِ

فَمَهْلاً بَعْضَ وَجْدِكَ، كُلَّ أَمْرٍ

يصيرُ، وإنْ أحمَّ، إلى انكشافِ

كَذَاكَ الدَّارُ تُسْقِبُ بَعْدَ نَأْيٍ

وبعدَ شتاتِ أمرٍ واعترافِ

ومَا صَهْبَاءُ، في حَافَاتِ جَوْنٍ

بعانة َ، منْ خراطيمِ السُّلافِ

مَضَتْ حِجَجٌ لَهَا في الدَّنِّ تِسْعٌ

وعامٌ بعدَ مرِّ التِّسعِ وافى

فَلَمَّا فُتَّ عَنْهَا الطِّينُ فَاحَتْ

وصَرَّحَ أَجْرَدُ الحَجَراتِ صَافي

بِأَطْيَبَ نَكْهَة ً مِنْ أُمِّ سَلْمَى

إذا ما اللَّيلُ آذنَ بانتصافِ

أنَا ابنُ المانعينَ سنامَ نجدٍ

إلى الجبلينِ بالبيضِ الخفافِ

إلَى وَادِي القُرَى ، فَرِمَالِ خَبْتٍ

فأمواهِ الدَّنَا، فلوَى جُفافِ

فِدى ً لِفَوارِسِ الحَيِّيْنِ غَوْثٍ

فرومانَ التِّلادُ معَ الطَّرافِ

همُتركُوا القبائلَ منْ معدٍّ

لما شاءوا قليلاتِ العيافِ

وهمْ قادُوا الجيادَ عليًّ فوجاً

إلى الأعداءِ كالحدَإِ الهوَافي

ينازعنَ المطيَّ بكلِّ فجٍّ

كجيدِ الرَّأْلِ، منفسحِ المسافِ

عَوَارِفَ للِسُّرَى ، مُتَحَنِّيَاتٍ

معَ الرُّكبانِ، أعينُها طوَافي

شوازبَ، أدمجتْ منْ غيرِ ضمرٍ،

وحملجَ منْ معاقدهَا اللِّطافِ

وأُكْبِبَتِ الحَوَافِرُ، واحْزَأَلَّتْ

دوائرُ قلَّصَتْ بعدَ الجفافِ

تجنَّبَها الكماة ُ بكلِّ يومٍ

مَرِيضِ الشَّمْسِ، مُحْمَرِّ الحَوَافي

إذَا نَصَــبَتْ مَسَامِعَها لِذُعْرٍ

فقالَ لهَا الحماة ُ: فــلاَ تخَافي

ألاَ أبلغْ دعيَّ بني حرامٍ

قواضي منطقٍ بعدَ اعتسافِ

أَتَهْجُو مَنْ رَوَى ، جَزَعاً ولُؤْماً

كَسَاقِي اللَّيْلِ مِنْ كَدَرٍ وصَافِي

فَلاَ تَجْزَعْ مِنَ النَّقَمَاتِ واتْرُكْ

رواة َ الشِّعرِ تطَّردُ القوافي

أتحسبُ يابنَ يشكرَ أنًّ شعري

كَلَفْتِ المُرْتَدِي طَرَفَ العِطَافِ

رويدَكَ تستغبَّ، فإنَّ فيها

دماءَ ذرارِحِ السُّمِّ الذُّعافِ

تَنَحَّلْ ما اسْتَطَعْتَ فَإِنَّ شِعْرِي

تلقحَ بالقصائدِ عنْ كشافِ

وفِيَّ، إِذَا تَرَادَفَتِ المَوَالي

عليَّ بمنجياتِ الشَّتمِ، كافي

نَزَلْنَا في التَّعَزُّزِ مِنْ مَعَدٍّ

مكانَ القدرِ منْ وسطِ الأثافي

ويشكرُ كانَ منزلُها قديماً

بمنزلة ِ الأذلاَّءِ الضِّعافِ

ويشكرُ لاَ أخُو كرمٍ فيخثَى ،

ولاَ متحفِّلٌ بالجارِ وافي

قُبَيِّلَة ٌ أَذَلُّ مِنَ السَّوَاني

وأَعْرَفُ لِلْهَوَانِ مِنَ الخِصَافِ

خِصَافِ النَّعْلِ إِذْ يُمْشَى عَلَيْها

موطَّأة ً مطيَّة َ كلِّ حافي

أَضافَتْكَ الحَرَامُ وهُمْ عَبِيدٌ

وقَدْ يَأْوِي المُضَافُ إلَى المُضَافِ

أتفخرُ يشكرٌ ببني لجيمٍ

خلافاً ما يكونُ منَ الخلافِ

كَفَاخِرَة ٍ لِرَبِّتِها بِحِدْجٍ

ضعيفِ الأسرِ، منقطعِ السِّنافِ

أَبَى لَكَ أنَّ يَشْكُرَ وَسْطَ سَعْدٍ

بمنزلة ِ الزَّميلِ منَ الرِّدافِ

وتزعُمُ أنَّهُمْ أشرافُ بكرٍ،

ومنْ جعلَ القوادمَ كالخوافي

أولو بصرٍ بأبوابِ المخازي،

وعُمْيُ الرَّأيِ عنْ سبلِ العفافِ