توبة عن التوبة

مصطفى وهبي التل (عرار)

وهمت فليس ما سميته الإيمان إيمانا

ولا هذا الذي قد خلته تقواك فحوانا

أتهذي بالسلو وقد غرام الغيد أضنانا

وقد للكأس تهفو نفس من يسلوه أحيانا

وذو الشوق القديم إذا تذكر عاد ولهانا

فدع عنك الهراء وقم نذع للناس إعلانا

ألا من يشتري بالحان والألحان تقوانا !

بسعر صلاة اسبوع ببعض الكأس ملآنا

وأجود صنف تسبيح بذكر الله ريانا !

يباع وجملة ( بالكمش ) لا يحتاج ميزانا

بنظرة شبه حسناء تطلع في محيانا

فهل وبهذه الأسعار شارية " بعمانا " ؟

*

لو أني أرأس الوزراء أو قاض كمولانا

لألغيت العقاب ولم أدع للنفي إمكانا

أما وانا من اتخذوه للإرهاق ميدانا

فمن سجن الى منفى لآخر شط ابوانا

فهات الكأس مترعة من الصهباء ألوانا

يطالعنا بها حبب كعين الديك يقظانا

وهب ( عمان ) ماثلة وظن حميد حمدانا

وهذا الكوخ ديوان الأميـر وذاك ( رغدانا )

وقل للهبر يا باشا وسم هديب شوشانا

وعش رغم القوانين التي آذتك سلطانا

فمثلك من تمرد كلما ساموه إذعانا

لعمر الحق لن يتنكب الإخلاص خذلانا

وسوف يظل سيف النصر للأحرار معوانا

وسوف نهير من هذي الصروح " الهلس "بنيانا

فلا يخدعك ظاهرها ولا تهويل مولانا

وقل ان قيل لا عفو لعل العفو لا كانا

فعين العزم ترمقنا وعين الحزم ترعانا

ولطف الكاس إثر الكاس نشربها تولانا

فحسبي بالنخيل الباسق الفينان جيرانا

وبالنورية الحسناء والصحراء ندمانا