أمِـنْكَ للْـمكتومِ إظهــارُ،

أبو نواس

أمِـنْكَ للْـمكتومِ إظهــارُ،

أم مـنـكَ تَـغْـبِيـبٌ وإنكــارُ

أحَلّ بالفُرْقة ِ لوْمي، وما

بـان الألى أهْـوى ، ولا سـاروا

إلاّ لأنْ تُـقــلعَ عن قـولـهـا ،

مِكْثَارَة ٌ فينا، ومِكْثَارُ

يــاذا الـذي أُبْـعِـدُهُ لـلّــذي

أسمع فيه، وهو الجارُ!

واحـدة ٌ أُعـطيـك فيهـا العَـشا،

إن قلتَ إنّي عنكَ صَبّارُ

وثانياً: إن قلتَ إنّي الّذي

أسْلاكَ إن شطّتْ بك الدارُ

ولسمٍ عليـه جُـنَنٌ للــهَـوَى ،

وضمُّهُ للوِردِ دُوّارُ

أضـحـكتُ عنـه سنّ كِـتمـانـهِ

وكـان من شــأنيَ إظهــــارُ

وجـنّـة لقّـبت المـنـتهَــى ،

ثم اسمُـها في العجْـم جُـلاّرُ

سُـنَّـمَ فـي جنّــاتِ عــدْنٍ لها

من قُـضُـبِ العِـقيـــانِ أنهَــارُ

وفتيـة ٍ مـا مثْـلُهُـمْ فِتْيَـة ٌ ،

كلّهـمُ لـلقَـصْـفِ مُـخْـتَــــارُ

من كلّ محْض الجَدّ لم يضْطمِم

جَـيْـبـاً لـه مذْ كـان أزْرارُ

يَلقون في القُرّاءِ أمثالَهُمْ

زِيّاً، وفي الشُّطَّارِ شُطّارُ

نادمتُهم يوماً، فلمّا دجا

ليلٌ وصاروا في الذي صاروا

قمتُ إلى مَـبْـرَكِ عيــديّــة ٍ ،

فــانتـخـبوا الغُـرَّة َ واخـتَـــاروا

وتحت رحلي طيّعٌ مَيْلَعٌ

أدمجها طيّ وإضْمَارُ

كـأنّـمـا بـرّز من حبـلِـهــا

تحت محاني الرّحلِ أسْوَارُ

لا والـذي وافَـى لـرضــوانـهِ،

سارون حجّاجٌ وعُمّارُ

مـاعـدلَ العبـّـاسَ في جـوده ،

رامٍ بـدَفّــاعَـيّــهِ ، تـيّــارُ

ولا دَلوحٌ ألِفَتْهُ الصَّبَا،

لــدْنٌ على المـلمسِ خَــوّارُ

حتى غــدا أوْطَـفَ مـا إنْ له

دون اعتنـاق الأرض إقـصـارُ

يا بن أبي العباس أنتَ الذي

ســمــاؤهُ بـالـجـودِ مِــدْرَارُ

أتتك أشعاري، فأذريْتَها،

وفيك أشعارٌ وأشعارُ

يرجو ويخشى حالتيك الورى

كَأنّك الجنّة والنارُ

تـَقَـيّــلا مـنـك أبــاك الــذي

جرتْ له في الخيرِ آثارُ

الراكبُ الأمـرِ تعــايَتْ بـهِ

أقياسُ أقوام وأقْدارُ

كــأنّـه أبــيضُ ذو رونَــقٍ،

أخلصه الصيقلُ، بتّارُ

حفـظُ وصـايـا عن أبٍ لم تشُـبْ

معـروفَـهُ في النـاس أكــدارُ

كـأنّ ربيـعـاً كـاسمِـه جـادَه

منفهِقُ الأرجاء مهمارُ

يسقيه ما غَرّدَ ذو عُلْطة ٍ

في فَـنَـنٍ العِـبـريّ هَــدّارُ

من عِصَمِ الناس وقد أسنَتوا،

ومن هُدى الناس وقد حارُوا

قــومٌ كـأنّ المُـزْنَ معــروفُـهم

ينـميـهِـمُ في المجـدِ أخْــطَــارُ

حلّـوا كــداءٍ أبـطـحيْـهـا ، فـمـا

وارت من الكعبـة ِ أسْـتــارُ

ليسوا بجانينَ على ناظرٍ

شَـوْبــانِ إحْــلاءٌ وإمْـــرَارُ

كـأنّمـا أوجهـهـم ، رقّــة ً ،

لها من اللّؤلُؤ أبْشَارُ