أنا آدمُ الأسماءِ لا آدمُ النشء

محي الدين بن عربي

أنا آدمُ الأسماءِ لا آدمُ النشء

فلي في السما والأرض ما كان من خبءِ

ولكنه من حيث أسماءُ كونه

وما لي فيه إن تحققت من كفؤ

أنا خاتمُ الأمر الأعمِّ وجودُه

لذاك تحملتُ الذي فيه من عبءِ

فإن كنت ذا علم بقولي ومقصدي

وأحكامِ ما في الكلِّ من حكمة الجزءِ

فلا تأخذِ الأقوالَ من كلِّ قائلِ

وإنْ كان لا يدري الذي قال من هزءِ

فإنَّ الكلامَ الحقَّ ذلك فاعتمد

عليهِ ولا تهمله وافزع إلى البدءِ

لقد مدَّني ظلا وإنْ كنتُ نورَه

فإن لم أكن في الظل إني لفي الفيء

لقد عظم الرحمن نشئي لمن درى

وأعظمُ قدر الشخصِ ماكان في النشئِ

وما أنا من هلكَ فما أنا هالك

وما أنا ممنْ يدرأُ الدرءَ بالدرءِ

ولكنني رِدءٌ لمن جاء يبتغي

معونتهُ مني فآمن بالردءِ

وإني إذا ما ضمني بردُ عفوهِ

إليهِ بجرمي أنني منه في دفءِ

وأعجبُ من كوني دليلاً بنشأتي

ولا أرتجي برءاً وأجنحُ للبرءِ

وما ذاك إلا حكم غفلتي التي

خُصصتُ بها وهي التي لم تزل تشئى