يا ناق شطت دراهم فحني

أسامة بن منقذ

يا ناق شطت دراهم فحني

وأعلني الوجد الذي تجني

ما أرزمت وهناً لفقد إلفها

إلاَّ رَمتْ جَوارِحى بوَهْن

تذكَّرتْ أُلاَّفَها، فَهَيَّجَتْ

لاَعِجَ شَوقِي، وذَكَرْتُ خِدْنِي

أبِكي اشتياقاً، وتَحِنُّ وحشة ً

فَقد شَجانِي حُزنُها وحُزنِي

حَسْبُكَ قَد طالَ الحنينُ والأَسَى

وما رأى طول الحنين يغني

ولا تَملِّى مِنْ مَسيرٍ وَسُرى ً

في مَهْمَهٍ سَهلٍ ووعْرٍ حَزْنِ

حتى تناخي تحت بانات الحمى

سقى الحمى والبان صوب المزن

أهوى الحمى وأهله وبانه

وإن نأيت وتناءوا عني

شطوا وشطت بي داري عنهم

وهُم إلى قَلبَي أدنَى منِّي

لم يذكروا لي قط إلا امتلات

بالدَّمعِ أجفانِي، وقَالتْ: قَطْنِي

وهم أعز إن نأوا وإن دنوا

مما حوى خلبي وضم جفني

نَفسي فِداءُ من أَوَرِّى بالحِمَى

والبَانِ عن أسْمَائِهمْ وأَكْنِي

هُمُ، إذا قُلتُ: سقَى أرضَ الحِمَى

وبَانَه صوبُ الحَيا، مَن أَعني

ضَنًّا بِهم عن أَن يطور ذكْرهُم

بمَسْمَعٍ، وَهُمْ مكانُ الضَّنِّ

أحببتهم من قبل ينجاب دجى

فودي عن الصبح ويذوي غصني

حبًّا جَرَى مَجرى الحياة ِ من دَمى

أصَمَّ عن كلِّ نَصيحٍ أُذنِى

فلو تَعَّوّضتُ بهم عَصْرَ الصِّبَا

لبان في صفقة بيعي غبني

فَارقتُهم أشْغَفَ ما كنتُ بِهِم

وعدت قد أدمت بناني سني

ألزم كفي فؤاداًً ماله

من بَعدِهم رَوْحٌ سوَى التمنّي

لكنَّني أَدعُو لجمِع شَمْلِنا

مُسيِّرَ الشُّهبِ، ومُجرى السُّفْن