كَــتَمتُ  حُـبكِ  حَـتَّى مِنـكِ تَكرمَـةً

المتنبي

كَــتَمتُ  حُـبكِ  حَـتَّى مِنـكِ تَكرمَـةً

ثُـم اسـتَوى فيـهِ إسـراري وإعلانـي

قُضاعَــةُ  تَعلَــمُ أَنّــي الفَتـى الّـ

ذي  ادَّخَــرَتْ لِصــروف الزَّمــانِ

جَــزَى  عَرَبـاً أَمسـت بِبُلْبيسَ رَبُّهـا

بِمسْــعاتِها  تَقْــرر بِــذاكَ عُيونهـا

نـزُورُ  دِيـارًا مـا نُحِـبُّ لَهـا مَغنَـى

ونَســأَلُ  فيهـا غَـيرَ سـاكِنها الإذنـا

مَغـانِي  الشِّـعبِ  طِيبـاً فـي المغَـانِي

بِمَنزِلــةِ  الــرَبيعِ مــنَ الزَمــانِ

أبْـلى  الهَـوى  أسـفاً يَـوْمَ النًّوى بَدني

وفَـرقَ الهَجْـرُ بَيْـنَ الجـفنِ والوَسَـنِ

لَـــو  كَــانَ ذا الآكــلُ أَزْوادَنــا

ضيفــــاً لأوْســـعناهُ إِحسَـــانا

يــا  بَــدرُ إِنَّـكَ والحـدِيثُ شُـجُونُ

مَــنْ لــم يَكُــنْ لِمِثالِــهِ تَكْـوينُ

زالَ  النَّهــارُ ونُــورٌ مِنْـكَ يُوهِمُنـا

أَنْ لــم يَـزُلْ ولجِـنْحِ اللَّيْـلِ إِجْنـانُ

أَفـاضِلُ النـاسِ أَغْـراضٌ لَـدَى الزَّمَنِ

يَخـلُو  مِـنَ الهَـمِّ أَخـلاهُم مِـنَ الفِطَنِ

اَلحُــبُّ  مــا مَنَـعَ الكَـلامَ الأَلسـنا

وأَلَــذُّ  شَــكوَى  عاشـقٍ مـا أَعْلَنـا

اَلــرَأْيُ  قَبــلَ شَــجَاعَةِ الشُـجعانِ

هُــوَ  أَوَّلٌ وَهِــيَ المَحَــلُّ الثـاني

إذا مــا الكَــأسُ أَرعَشَــتِ اليَـدَينِ

صَحَــوت فلـم تَحُـل بَينـي و بَينـي

قَــد علّـم البَيـن مِنـا البَيـنَ أَجفانـا

تَـدمَى  وأَلَّـفَ فـي ذا القَلـب أَحْزانـا

مـــا أَنـــا والخَــمر وبطِّيخــةً

سَــوداءَ فـي قِشـرٍ مِـنَ الخَـيزُرانْ

حَجَّــبَ ذا البحــرَ بحــارٌ دُونَــهُ

يَذُمُّهــــا النـــاسُ ويَحمَدُونَـــهُ

بِــمَ  التَعَلُّــلُ  لا أَهــلٌ وَلا وَطَـنُ

وَلا  نَـــدِيمٌ وَلا كَــأس وَلا سَــكَنُ

صَحــب  النــاسُ  قَبلَنـا ذا الزَمانـا

وعَنــاهُم  مــن شــأنِهِ مـا عَنانـا

عَـــدُوكَ  مَذمُــومٌ بكُــلِّ لِســانِ

ولَــو كَــانَ مـن أَعـدائِكَ القَمَـرانِ

ثِيــابُ  كَـرِيمٍ مـا يَصُـونُ حِسـانَها

إذا  نُشِــرَتْ  كـانَ الهِبـاتُ صِوانَهـا