هل كل شيء لم يزل لي..!؟

أحمد أبو سليم


وَكَأَنَّ شَيئاً لَمْ يَكُنْ

بيضُ الحَمامِ ، وَهِجرَتي

وَقعُ الحَوافرِ فَوقَ ظِلّي وَاشتِعالي

وَارتِعاشُ الصَّمتِ حَولي

وَانفِصالي عَن يمَامَ البَيتِ مَسكوناً

بِعامِ الحُزنِ مَغسولاً بِدَمعي

عارِياً مِثلَ الفَراشةِ حَولَ نارٍ

عابِراً مِثلَ السَّحابِ مُودِّعاً

لا الوَقتُ لي

لا العيدُ عيدي

لا حِصانٌ غاصَ في الرَّمضاءِ خَلفي

والعَناكِبُ أَنكَرَتني

والسَّماءُ قَريبةٌ

وَالأَرضُ تَهرُبُ مِن يَدي

لا تَركُضي خَلفَ الشَّجَرْ

وَتَذكَّريني كُلَّما اكتَمَلَ القَمَرْ

قَد صارَ بَيتي خِنجَراً في الخاصِرةْ

والحُزنُ آثاراً لأقدامي

أَمامَ البابِ عائدةً مِنَ الماضي إِلى الماضي

عَلى الجُدرانِ كانَ الدُّودُ يَقرِضُ كُلَّ ما خَبّأتُ لِلآتي:

فُتاتَ الخُبزِ

غِمدَ السَّيفِ

سَبعَ سَنابِلٍ خُضرٍ

صَهيلَ الخَيلِ عِندَ الصُّبحِ مَمزوجاً بِصَوتي

كَيفَ يَنكَسِرُ الزَّمانُ بِحَدِّ سَيفِ المُنتَصِرْ ؟

هَل كانَ عُمري كِذبَةً ؟

ما كانَ عُمري كِذبَةً

ما زالَ لي خَلفَ السَّديمِ مَلامِحٌ

تُفّاحَةٌ كالرَّحمِ تُعلِنُ مَولِدي

ما زالَ لي خَلفَ الدُّخانِ مَدينةٌ

والجِّسرُ فَوقَ النَّهرِ

لي بَعضُ الأَماني

حِصَّتي مِن دَمعِ أُمّي

وَارتِحالي صاعِداً نحوَ السَّنا

وَالغارُ في الصَّحراءِ لي

والبَيتُ لي

لي حائطُ المبكى

وَلي جَسَدي المُضرَّجُ بالدِّماءِ وَبالحَكايا

مُنذُ أَن عادَ الحَمامُ مُطوَّقاً

حَتّى بُكاءِ البَدرِ مَذبوحاً عَلى صَدري

بِسِتِّ زَنابِقٍ سَوداءَ مَحفوفاً وَمحمولاً عَلى جُرحي

كَأنَّ هَزيمَتي قَدَرٌ !

كَأَنَّ عَليَّ أَن أَبقى عَلى سَفَرٍ

أَطوفُ الأَرضَ مَنبوذاً مِياهُ البَحرِ تَحمِلُني

بِلا وَجهٍ وَلا أُمٍّ وَراءَ البابِ تبَكيني!

كَأَنَّ الموتَ عُنواني!

أُعِدُّ لَهُمْ رِباطَ الخَيلِ لكنّي أَسيرُ الظِلِّ وَالمَنفى

أَلوذُ بِمَنْ ؟

أَلوذُ بِمنْ ؟

أَجيبيني

أَجيبيني