أما في الهوى حاكم يعدل

أسامة بن منقذ

أما في الهوى حاكم يعدل

ولا من يكف ولا يعذل

ولا من يفك أسارى الغرام

مِ والوجْدِ مِن ثِقل ما حُمِّلُوا

ولا منصف عالم أنه

إذا قالَ بالظَّنِّ يُستجهَلُ

إذا هو لم يدر ما يلتقي

أخُو الوجدِ مِن دَائِه يَسألُ

ليعلم أن سهام الغرام

قبل إصابتها تقتل

وأن الدموع إذا ما سفحن

أثرن لظى ً في الحشا يشعل

وإن قَال: هُنَّ مياهُ، فقُلْ:

صَدقتَ، وفي الماءِ ما يَسْمُل

مساكين أهل الهوى مالهم

مُجيرُ، ولا لهُمُ مَوئلُ

ولا راحم لهم يستديم

يمُ حُسنَ المعافَاة مما بُلُوا

قتيلُهمُو مالَه واتِرٌ

ومظلومهم أبداً يخذل

وإعلانُهُم للهوى فاضِحٌ

قتول وكتمانهم أقتل

وإن جحدوا الحبَّ خوفَ الوُشا

ة أقرَّتْ به أدمعٌ تَهِمُلُ

وفي سقيهم إن هم أنكروا

صبابتَهم، شَرِحُها المجُملُ

وكلهم خاضع يستكيـ

ـنُ للظُّلمِ، أَوْ وَالهُ يُعولُ

وعيشهم تعب كله

وبالموت راحتهم تحصل

بِنفِسَي مُستَهتَرٌ بالصُّدو

دِ، حازَ الجمالَ، ولا يُجمِلُ

جنوني به أبداً زائد

وماضي غرامي مستقبل

مليح بإجماع كل الأنام

سواء محبوه والعذل

مِنَ الحُورِ، رضوانُه بُخْلُه

وريقته البارد السلسل

وما ذُقتُها، غيرَ أَنْ العُيو

نَ شهادَتُها أبداً تُقبلُ

بخيل على مقلتي بالرقاد

دِ، ولستُ عليه بِهَا أبْخَلُ

سقامي مستصغر عنده

وأمرى َ مُطَّرَحٌ مُهمَلُ

يراني من حبه في السياق

قِ، وهْو بمَا بى َ لا يحَفِلُ

أُعاتبُه وهو لا يَرْعوِي

وأعذله وهو لا يقبل

فلا الوصل لي فيه من مطمع

ولا الهجرُ فِي له مَحمُل

ولا فيه عاطِفَة ٌ تُرتَجى

وكُّل بَلائى ِ به مُشِكُل

وسُكِرَى من حُبِّه لا أفِيـ

ـيقُ منه، فأعَلَمَ ما أعملُ

وبعد فأستغفر الله من

مَقالي، فإنّي به أَهزِلُ

وما أنا بالحب ذو خبرة

ولا هُو لي عن عُلاً مُشغِلُ

ولكن كما قال رب العباد

فينا: نقول ولا نفعل