صَحَا القَلْبُ عَنْ ذِكْرِ أُمِّ البَنين

عمر بن أبي ربيعة

صَحَا القَلْبُ عَنْ ذِكْرِ أُمِّ البَنين

بَعْدَ الَّذِي قَدْ مَضَى في العُصُرْ

وأصبحَ طاوعَ عذالهُ،

وأقصرَ، بعدَ الإباءِ، الصبرْ

أَحِينَ وَقَدْ رَاعَهُ رائِعٌ

من الشيبِ من يعلهُ يزدجرْ

على أنّ حبّ ابنة ِ العامريِّ،

كالصدعِ في الحجرِ المنفطر

يَهيمُ إلَيْها وَتَدْنُو لَهُ

جنوحَ الظلامِ بليلٍ حذر

وَيَنْمي لَهَا حُبُّها عِنْدَنا

فمنْ قالَ من كاشحٍ لم يضر

فمنْ كان عن حبهِ سالياً،

فلستُ بسالٍ، ولا معتذر

تَذَكَّرْتُ بَکلشَّرْيِ أَيّامَها

وَأَيَّامَنَا بِكَثيبِ الأَمْرْ

لياليَ يجري بأسرارنا

أمينٌ لنا، ليس يفشي لسر

فَأَعْجَبَها غُلَواءُ الشَّبا

بِ تَنْبُتُ في ناضِرٍ مُسْبكِرْ

وَإذْ أَنَا غِرٌّ أُجاري دَداً

أخو لذة ٍ كصريعِ السكر

مِنَ المُسْبِغِينَ رِقَاقَ البُرو

دِ أَكْسو النِّعالَ فُضولَ الأُزُرْ

وإذ هيَ حوراءُ، رعبوبة ٌ،

ثُقالٌ مَتَى ما تَقُمْ تَنْبَتِرْ

تكادُ روادُفها، إن نأت

إلى حاجة ٍ، مَوهِناً تنبترْ

وتدني النصيفَ على واضحٍ،

جميلٍ، إذا سفرتْ عنه، حر

وإذ هي تضحكُ عن نيرٍ،

لذيذِ المقبلِ، عذبٍ، خصر

شَتِيتِ المَرَاكِزِ أَحْوَى اللِّثات

ثاتِ، كدرٍّ تنضدَ، فيه أشر

وإذ هي مثلُ مهاة ِ الكثيب،

تحنو على جؤذرٍ في خمر

ولستُ بناسٍ، طوالَ الحيا

ة ِ لَيْلَتَنا بِكَثِيبِ الغُدُرْ

وَلاَ قَوْلَها لِيَ إذْ أَيْقَنَتْ

بما قد أريدُ بها: استقر