دَعَوْتُمُونِي وَبِي مَا بِي مِنَ الْوَصَبِ

خليل المطران

دَعَوْتُمُونِي وَبِي مَا بِي مِنَ الْوَصَبِ

وَهلْ دَعَا وَاجِبٌ قَبْلاً وَلَمْ أَجِبِ

فَإِنْ أَقْصُرْ وَأَرْجُ الْيَوْمَ مَعْذَرَةً

فَالْوِدُّ يَحْفُزُنِي والجِهْدُ يَقْعُدُ بِي

يَا عُصْبَةَ الْخَيْرِ مَا زِلْتُمْ كَعَهْدِكُمُ

تَقْضُونَ حَقَّ أَولى الإِحْسَانِ عَنْ كَثَبِ

اليومَ يُكَرَّمُ حُرٌّ شَدَّ إزْرَكُمُ

بِمَا ابْتَغَيْتُمْ لِنِفْعِ الْنَّاسِ مِنْ أَرَبِ

إِنَّ الضِّعَافَ أَمَانَاتٌ يُوَكِّلُنَا

بِهَا القَضَاءُ ومَنْ يَرْأَفُ بِهِمْ يَثِبِ

نَجِيْبُ أَدْرَكْتَ أَوْجاً لَيْسَ يُدْرِكُهُ

غَيْرُ الْفُحُول مِنَ الصُيَّابَةِ النُجُبِ

أَلَمْ تَكُنْ فِي ثِقَاتِ الطُّبِّ مَفْخَرَةً

لِمِصْرَ بَيْنَ ثِقَاتِ الْعَجْمِ وَالعَرَبِ

لاَ بِدْعَ أَنْ تَرْفَعَ الأَوْطَانُ قَدْرَ فَتىً

أَفْعَالُهُ بِالنَّدَى مَوْصُولَةُ السَّبَبِ

يَزْهُو النَّبُوغُ بِمَا حَقَّقْتَ مِنْ أَمَلٍ

قَبْلَ الأَوَانِ وَمَا آثِلْتَ مِنْ حَسَبِ

وَمَا تَبَوَّأْتَ مِنْ عَلْيَاءَ مَنْزِلَةٍ

زَادَتْ سَنَى الشَّرَفِ الوَضَّاحِ وَالنَّسَبِ

هَذِي الْفَضَائِلُ مَهْمَا تَخْفِهَا دِعَةً

يَشِفُّ عَنْهَا حِجَابُ اللُّطْفِ وَالأَدَبِ

تَكَامَلَتْ بِخَلاَلٍ مِنْكَ طَارِفَةً

إِلَى شَمَائِلَ عَنْ جَدٍّ سَمَا وَأبِ

فَاهْنَأْ بِإِنْعَامِ فَارُوقَ الْعَظِيمِ وَمَا

أَحْرَاكَ بِالمَنْصِبِ العَالِي وَبِاللَّقَبِ

وَأهْنَأْ بِتَكْرُمَةٍ مِنْ رَأْسِ دولتهِ

وَمِنْ صَحَابَتهِ الأَشْهَادِ وَالغِيَبِ

وَمِنْ شُيوخٍ وَنُوَّابٍ نِظَامُهُمْ

حَوْلَ الْمَلِيكِ نِظَامُ الشَّمْسِ وَالشُّهُبِ

وَاهْنَأْ بِطِيبِ تَحِيَّاتِ الأُوْلى وَفَدُوا

إِلَيْكَ مِنْ سَرَوَاتِ الأُمَّةِ النُّخُبِ

تَمَثَّلَتْ مِصْرُ فِيهِمْ وَهْيَ مُوحِيَةٌ

مَا يُطْرِبُ الْحَفْلَ مِنْ شِعْرٍ وَمِنْ خُطَبِ

نِعْمَ الْجَزَاءُ لِمَنْ وَفَّوا بِلاَدَهُمُ

حُقُوقَهَا بِالحِجَى وَالصِّدْقِ وَالدَّأَبِ

دَامَتْ مَرَاقِيكَ فِي يُمْنٍ تُهَيِّئُهُ

لَكَ السُّعُودُ وَفِي أَمْنٍ مِنَ النُّوَبِ