مرايا الغمام

معين شلبية


غامت في دلالتها الحروفُ
وغابت نفحة الطين المرصَّع بالشتات
تحسَّست انعتاقي في مغيب اللون
حين فرَّ الحلم من خلف الظِّلال
حاملاً صوتي مرايا
لابساً وجه الهواء
لعلَّ ماءً دافقاً يفضي
صوب سيرتنا الطريدة.

ريح الضَّياع تعصف في خيام اللاجئين
والموحشات تسُفُّ من ألق البلاد
حين تنفطر السماء على السماء
فاكتب نشيدك للحياة
واشعل طقوس العائدين
على طيف يزنِّر صهوة الاسراء
نحو مأساتي المجيدة.

جسدي قبر على سجادة المنفى
روحي بياض في ملاذ العاصفة
وأنا لست قديساً ولا متصوفاً
لأعرف ما وراء الغيب
وأكمل رحلة الأضداد
في نسغ مغناتي الشريدة.

سأحلم؛ كلما شطَّبت حرفاً راكداً؛
بسماحة الألوان
وكلما فتشت عنه
عاد يهذي مرة أخرى بقافية
تطلُّ عليَّ من صحراء قافلتي
كخيمة المنفي في حضن القصيدة.

لا ذنب في كفي، لا، ولا ريح القبور
تكفي كي تدق القارعة
لا وقت عند الوقت
فاحمل جانحيك فوق الريح
علَّ الريح تمطر الأحلام من بعدي
على خدِّ الشَّهيدة.

دالت الأحزان
والأحزان مرساتي الأخيرة
فخذي بقايا الماء مني
وانثري جسدي المعبَّأ بالغمام
على جبين الشمس
كأنَّ الشمس توشك أن تطلَّ
على جبيني مرَّة أخرى
وترمي شالها الورديَّ
في دمِّي الذي
كَسَرَت حدودَه.

فرَغت مِن رسالتها القصيدة
فلترفعِِ الريح قربانها
والبحار جُنَّازها
لنعبر رَخْوَةَ الكشفِ
مثلما تعبر الغيمة العالمِين
ونمشي نحو سيرتنا
في حُمَّةِ اللغةِ العتيدَة.