أعاذلَ ما بالي أرى الحيَّ ودعوا

جرير

أعاذلَ ما بالي أرى الحيَّ ودعوا

وَباتُوا على طِيّاتهِمْ فتَصَدّعُوا

إذا ذُكِرَتْ شَعْثَاءُ طَارَ فُؤادُهُ

لطيرِ الهوى وارفضتْ العينُ تدمعَ

تَمَنّى هَوَاهَا مِنْ تَعَلُّلِ بَاطِلٍ،

و تعرضُ حاجاتُ المحبَّ فتمنع

وَلَوْ أنّهَا شَاءتْ لَقَدْ بَذَلَتْ لَهُ

شراباً بهِ يروى الغليلُ وينقعُ

و شعثٍ على خوصٍ دقاقٍ كأنها

قِسِيٌّ مِنَ الشِّرْيانِ تُبَرَى وَتُرْقَعُ

إذا رفعوا طيَّ الخباءِ رأيتهُ

كَضَارِبِ طَيْرٍ في الحِبالَة ِ يَلْمَعُ

ترى القومَ فيهِ ممسكينَ بجانبٍ

وَللرّيحِ مِنْهُ جَانِبٌ يَتَزَعْزَعُ

ألا يا لقومٍ لا تهدكمْ مجاشعٌ

فَأصْلَبُ مِنها خَيْزُرَانٌ وَخِرْوَعُ

فَهُمْ ضَيّعوا الجارَ الكَرِيمَ، وَلا أرَى

كَحُرْمَة ِ ذاكَ الجارِ جَاراً يُضَيَّعُ

تقولُ قريشٌ بعدَ عدرِ مجاشعٍ

لحَى الله جِيرَانَ الزّبَيرِ وَرَجّعُوا

فلوْ أنَّ يربوعاً دعى إذْ دعاهمُ

لآبَ جَمِيعاً رَحْلُهُ المُتَمَزِّعُ

فَأدُّوا حَوَارِيَّ الرّسُولِ وَرَحْلَهُ

إلى أهْلِهِ ثمّ افخَرُوا بَعدُ أوْ دَعُوا

ألمْ تَرَ بَيْتَ اللّؤمِ بَينَ مُجَاشِعٍ

مقيماً إلى أنْ يمضيَ الدهرُ أجمعُ

علونا كما تعلو النجومُ عليهمُ

وَقَصّرَ حَتى ما لكَفّيْهِ مَدْفَعُ

فانْ تسألوا حيَّ نزارٍ تنبئوا

إذا الحربُ شالتْ منْ يضروُّ وينفعُ

وَإنَا لَنَكفي الخُورَ لَوْ يَشكُرُونَنا

ثَنَايَا المَنَايَا، وَالقَنَا يَتَزَعزَعُ

نحلُّ على َ الثغرِ المخوفِ وأنتمُ

سَرَابٌ عَلى قِيقَاءة ٍ يَتَرَبَعُ

وَتَفِيكَ عَمرٌو عَنْ حِماها وَعامرٌ

فما لكَ إلاَّ عندَ كيركَ مطبعُ