وأنمرِ الجِلدَة ِ صَيّرْتُهُ

أبو نواس

وأنمرِ الجِلدَة ِ صَيّرْتُهُ

في النّاسِ زاغاً أو شِقِرّاقَا

إذا رآني صَـدّنـي جـانبـاً ،

كأنّما جُرّعَ غَسّاقَا

و المــوْتُ لا يُـخبـِـرُ عن طَعمِـهِ

إنْ أنـتَ سـاءلتَ كـمنْ ذاقَـا

مازِلْتُ أُجـري كَلكَـلي فـوقَـه

حتى دَعا مِنْ تحتِهِ قَاقَا

نُـبّـئْـتَ زُنْـبـوراً غَـداً آنِـفـاً

منّي، وَاسْتَصْحبتُ أبّاقَا

فقلتُ: كفوا بعضَ سخرِيّكم

فلَيسَ بالهَيّنِ ما لاقَى

مـرّ على الكرْخ ، وقـد أوْسعتْ

يدُ الهجاءِ الوَجْهَ ألياقَا

مُلتَفتاً يَسحَبُ مِن خَلفِهِ

أزِمّة ً تَتْرَى وَأرْبَاقَا

وكنتُ قد شمْتُ لِمَحتومكم

سَحابَة ً تَبرُقُ إبْراقَا

حتى إذا استَـجلَيتُهـا لم أجِـدْ

لبـَـرْقِـهـا ذلــكَ مِـصْـداقَــا

يا شاعِرانِ اشتَركا فيّ قدْ

كنتُ إلى ذا اليـومِ مُشتـاقَـا

لـم تُسعِـداني بهِجـائِكُـمـا ،

أكـلُّ ذا بخـــلاً وَ إشْـفــاقَــا

تَتارَكا أنْ رَأياني إلى

ما هَيّجَا أغْلَبَ مِعنَاقَا

فـاكْـتَـسَـبـا مَـن يَـدّعـي ذا وذا

قَـلائــداً تَبْـقَـى وَأطـْـواقَـا