شُدَّ "غُروضَ" المطيّ مُغترباً

الشريف المرتضى
المرتضى

شُدَّ "غُروضَ" المطيّ مُغترباً

فلم يَفُزْ طالبٌ وما دَأَبا

لا دَرَّ في الناس دَرُّ مقتصدٍ

يأخُذُ من رزقهِ الذي اقْتَربا

يتركُ أن يحمِيَ الذَّمارَ إذا

ضِيمَ ويحمِي اللُّجِيْنَ والذَّهبا

للهِ دَرُّ الإباءِ أعوَزَهُ

في جانبِ الذُّلِّ عزَّه فَنبا

وما مُقامُ الكريمِ في بلدٍ

يُنفق فيه الحياءَ والأَدبا

مالي أرى المَكرُماتِ عاطلة ً

والفضلَ خِلْوَ الفِناءِ مُجتَنَبا؟

تفرّقٌ دائمٌ فإنْ عرضتْ

دَنيّة ٌ طير نحوها عُصَبا

هل لِيَ في الدّهر من أخي ثقة ٍ

يحتقرُ الحادثاتِ والنُّوَبا؟

مُمْتَعضِ الأنفِ إنْ أهَبْتَ بهِ

شَنَنْتَ في صحنِ وجهِهِ الغَضَبا

ربّ مقامٍ دَحْضٍ ثبتُّ به

ولو خَطاه غيرُ الجواد كَبا

وساعة ٍ للعيوبِ كاسية ٍ

نَفَضْتُ فيها من بُرْديَ الرِّيبَا

تُمسحُ أخلافُها ولا حَلَبا

أطلعتُ فيه كواكباً شُهُبا

وأزمة ٍ للّحوم عارقة ٍ

عقرتُ في عُقرِ دارها السَّغَبا

ومُقْتِرٍ برَّحَ الزّمانُ بهِ

سبقتُ فيه إلى اللُّها الطّلَبا

وصاحبٍ يمترِي النَّوافلَ في

ودِّي ولم يَقْتِضنِي الّذي وَجَبا

يَرْضى بسُخطي على الزَّمانِ، فإنْ

رضيتُ يوماً عن صرفه غَضِبا

كأنّما الضِّغنُ بين أضلُعِهِ

يُضرمُ نارًا إذا أقولُ: خَبا

لاَ يَنْتُهُ كي يَرى الجميلَ ولَمْ

أَنْحَتْ بكفِّي من عُودِه النَّجَبا

وكنتُ إمَّا مثقِّفاً خَطَلاً

منه وإمّا مداوياً جَرَبا

وكم سقاني الطَّرْقَ الأُجاجَ فجا

زيتُ زُلالاً تخالُه ضَرَبا

لا تعطنِي بالزّمان معرفة ً

قد ضاق بي مرَّة ً وقد رَحُبا

أيُّ خطوبٍ لم تَشْفِنِي عِظَة ً

وأيُّ دهرً لم أفنِهِ عَجَبا؟!

ساعاتُ لهوٍ تمرُّ مُسرعة ً

عنّا وتُبقي العناءَ والتَّعَبا

لا تطمعُ النّفسُ أنْ تمتَّعَ بالـ

ـآتي ولا تستردَّ ما ذهبا

وكلّ حيٍّ منّا يجاذب حَبْـ

ـلَ العمرِ أيّامَه لوِ انْجَذبا

وكيفَ يَرجو الحياة َ مُقْتنصٌ

يُغرمُ منها ضِعفَ الذي كسبا؟

إنِّي من معشرٍ إذا نُسبوا

طابوا فُروعًا وأَنجبوا حَسَبا

لا يجد الذّمّ في حريمهُم

مَسْعًى ولا العائبون مُضطَرَبا

إذا رضوا أوسعوا الورى نعماً

أو سَخِطوا أوْسعوهُمُ نُوَبا

أو رَكِبوا الهولَ قالَ قائلُهم:

أكرمُنا مَن حياتَهُ وَهَبا

كُلُّ جريءِ الجَنانِ إنْ هَتَفتْ

يومًا بهِ حَومة ُ الوغَى وَثَبا

ومدّ فيها ذراعَ قَسْوَرَة ٍ

تردُّ صدرَ القناة مُختَضَبا

إلى متى أحمل الهموم ولا

أُلفى مدَى الدّهر بالغاً أربا

تَزْوَرُّ عنِّي الحقوقُ مُعرضَة ً

متى أرُمْهُنَّ فُتْنَني هَرَبا

نَهْضًا إليها؛ إمّا عَلوتُ لها

دَفَّيْ ركوبٍ أو مركبا حَدِبا

إنْ لم أثِرْها مثلَ القَطا الكُدْريِّ لا

تعرفُ إلاّ الرَّسيمَ والخَبَبا

تَنْصاعُ مثلَ النَّعام جافلة ً

تترك أقصى مُرادها كَثِبا

فلا دعوت "الحسين" يُرز لي

حُرَّ المعالي يومَ الفخار أبا

قَرْمٌ إذا حَفَّتِ الخطوبُ بهِ

نَزَعْن عن آخذٍ لها أُهبا

مجتمع الرأي بينهنّ وكمْ

شَعَبْنَ آراءَ غيرهِ شُعَبا

يأبى وتأبى له حفيظتُهُ

يَركبَ أَمرًا إلاّ إذا صَعُبا

أو يبتغي في في نجاح حاجته

إلاّ ظُبا البيض والقنا سَبَبا

وكم له من غريب مأثُرَة ٍ

تُعجبُ مَن ليس يألفُ العجبا

يكون قولُ الذي تأملها :

ليس المعالي ونيلُها لَعِبا

مكارمٌ لا تزالُ غالبة ً

على محلِّ الفَخارِ مَن غَلَبا

لا يرهبُ الواصفَ البليغَ وإنْ

أفرط فيها عيباً ولا كَذِبا

وأنتَ في كلِّ يومٍ معركة ٍ

تُمطِر من سُحب نقعها العَطَبا

إِمّا جَبينًا بالتُّربِ مُتْعَفِّرًا

أوْ وَدَجاً بالنَّجيع مُنسكبا

أوْ لِمَّة ً نشَّرَتْ غَدائرُها

على نواحي قُنّاتِها عَذَبا

لولاك كانت جِدّاءَ حائلة ً

تُمسحُ أخلاقُها ولا حَلَبا

ومن عجيبِ الزّمان أنْ يَدَّعي

شَأْوَكَ فَشلٌ لم يَعْدُ أنْ كَذَبا

لم يدرِ والجهلُ من سجيّتِهِ

أنك أحرزَتَ قبلهِ القَصَبا

وأنّه لا يكون رأساً على الأ

أَقوامِ مَن كانَ فيهمُ ذَنَبا

ووصمة ٌ في الرّجالِ أنْ يطؤوا

عَقْبَ امرىء ٍ كانَ بينهُمْ عَقِبا

أو يتبعوا ساعة ً من الدهر من

كانَ لمنْ شِئتَ تابعًا حَقِبا

وإنْ جرَوْا كنتَ أنتَ غُرَّتَهُمْ

سَبْقًا وكانَ الحِزامَ واللَّبَبَا

وقد دَرَى كلُّ مَن له بصَرٌ

أنَّكَ سُدْتَ العُجَيْمَ والعَرَبا

وقُدْتَهمْ ناشئًا ومُنْتَهيًا

وَنُبْتَ عنهم تكهّلاً وصِبا

وإنْ دَجوا كنت فيهمُ قبساً

أو خمدوا كنتَ فيهمُ لَهَبا

وإنْ عَلا بينَهُم تَشاجُرُهُمْ

سللت للقولِ مِقْولاً ذَربِا

يأتي بفصلٍ من الخطابِ لهمْ

يَقْطعُ ذاك اللّجاجَ واللَّجَبا

كَلَهْذَمِ الرمّح عند طعنته

والسّهمِ أصْمى والسّيف إن ضربا

وكنت فيهم ممن "يحاولهم"

حِصناً حصيناً ومَعْقِلاً أشِبا