بِتُّ أُرَائي صَاحِبَيّ تَجَلُّداً

جرير

بِتُّ أُرَائي صَاحِبَيّ تَجَلُّداً

وَقَدْ عَلِقَتني مِنْ هَوَاكِ عَلُوقُ

فكيفَ بها لا الدارُ جامعة ُ الهوى

وَلا أنْتَ عَصراً عن صِباكَ مُفِيقُ

أتجمعُ قلباً بالعراقِ فريقهُ

و منهُ بأضلالِ الأراكِ فريقِ

كأنْ لمْ ترقني الرائحاتُ عشية ً

و لمْ تمسِ في أهلِ العراقِ وميق

أُعالِجُ بَرْحاً من هَوَاكِ وَشَفّني

فؤادٌ إذا ما تذكرينَ خفوق

أوَانِسُ، أمّا مَنْ أرَدْنَ عَنَاءهُ

فعانٍ ومنْ أطلقنَ فهوَ طليقُ

دعونَ الهوى ثمَّ ارتمينَ قلوبنا

بأسهمُ أعداءٍ وهنَّ صديق

عجبتُ منَ الغيرانِ لما تداركتْ

جِمَالٌ يُخَالجنَ البُرِينَ وَنُوقُ

و منْ يأمنُ الحجاجَ أما عقابهُ

فمرٌّ وأما عقدهُ فوثيقُ

وَما ذُقْتُ طَعْمَ النّومِ إلاّ مُفَزَّعاً،

و ما ساغَ لي بينَ الحيازمِ ريقُ

و حملتُ أثقالي نجاة ً كأنها

إذا ضَمَرَتْ بَعْدَ الكَلالِ فَنِيقُ

منَ الهوجِ مصلاتاً كأنَّ جرانها

يَمَانٍ نَضَا جَفْنَينِ فَهْوَ دَلُوقُ

يُبَيِّنَ للنِّسْعَينِ فَوْقَ دُفُوفِهَا،

وَفَوْقَ مُتُونِ الحَالِبَينِ طَرِيقُ

تَرَى لَمجَرّ النِّسْعَتَينِ بِجَوْزِهَا

مَوَارِدَ حِرْمِيٍ، لهُنّ طَرِيقُ

طَوَى أُمّهَاتِ الدَّرّ حتى كأنّها

فَلافِلُ هِنْدِيّ فَهُنّ لُصُوقُ

إذا القَوْمَ قالوا وِرْدُهنّ ضُحَى غَدٍ

يغالينَ حتى وردهنَّ طروقُ

و خفتكَ حتى استنزلتني مخافتي

وَقَدْ حالَ دُوني مِنْ عَماية َ نِيقُ

يسرُّ لكَ البغضاءَ كلُّ منافقٍ

كما كلُّ ذي دينٍ عليكَ شفيقُ

و اطفأتَ نيرانَ العراقِ وقد علا

لهنَّ دخانٌ ساطعٌ وحريقُ

و غنَّ امرءاً يرجو الغلولَ وقد رأى

نكالَكَ فيما قد مَضَى لَسَرُوقُ

و أنتَ لنا نورٌ وغيثُ وعصمة ٌ

و نبتٌ لمنْ يرجو نداكَ وريقُ

ألا رُبّ عاص ظَالِمٍ قَدْ تَرَكْتَهُ

لأِوْداجِهِ المُسْتَنْزَفَاتِ شَهِيقُ