لا تَنوحي عَلى ذَهابِ العَميدِ

الياس أبو شبكة

لا تَنوحي عَلى ذَهابِ العَميدِ

فَسُلَيمانُ في ضَميرِ الخُلودِ

إِن قَضى قائِد اليَراعِ شَهيداً

فَلَقَد دَبَّ روحُه في الجُنود

يا اِبنَةَ الضادِ لا تَنوحي عَلَيهِ

فَهوَ أَبقى من ركنكِ المَهدودِ

لا تَخافي أَلّا توفّيه حقاً

سَتوفّي الدهور حقَّ الفَقيدِ

نَحنُ لَم نَخشَ أَن يَبيدَ وَلكِن

نَحنُ نَخشى من بَعدِهِ أَن تَبيدي

فَسُلَيمانُ غابَ عَنّا لِيُحيي

في مَواتِ الأَجداثِ روحَ الجُدودِ

يا أَميرَ الكَلامِ أَيُّ ضَريحٍ

أَنت تَختارُ في التُرابِ البَعيدِ

عُد لِلُبنانَ فَهوَ أَرحبُ صَدراً

في ذِراعَيهِ حرمَة للشَهيدِ

عُد إِلَيهِ ميتاً فَيمسي ثراه

بِبقاياكَ ذا فُؤادٍ وَدودِ

رُبَّ خَلقٍ في جانِبَيكَ كَريمٍ

يَتَمَشّى جَلالُه في الدودِ

لَم تُضاهِ الأَعمى الإِلهِيَّ إِلّا

وَرماكَ الأَعمى بِعَينِ الحَسودِ

فَفَقَدتَ العَينَ البَصيرَةَ حِفظاً

لِمُراعاةِ حرمَة في اللحودِ

يا رَسولَ الفِكرِ الجَديد سَلامٌ

كَم هَديتَ العُلى بِفِكرٍ جَديدِ

إِنَّما الفِكرُ عالم ما لهُ حَ

دُّ عَلا فَوقَ عالم محدودِ

وَعمادٌ عِيَ العُقولُ مُقيمٌ

فَوقَ أَطوادِها جَلالُ الوُجودِ

إِن تَنوء بِالحَملِ الثَقيلِ فَتَهوي

يَسقطِ الكَونُ بِالضَجيجِ الشَديدِ

وَالنُفوسُ الكِبارُ تَشقى طَويلاً

بَينَ جُدران صَدرِها المَفئودِ

هيَ مِثل الطُيورِ تَخفقُ حيناً

ثُمَّ تَقضي في سِجنِه المَوصوِ

يا سُلَيمان أَيُّ نَعشٍ مجيد

حلَّ فيهِ جَلال صَدرِ مَجيدِ

ذلِكَ النَعشُ يا أُولي العِلمِ قدسٌ

فَخُذوهُ ذَخائِراً لِلجيدِ

لامَسَ المَوتُ قَلبَهُ فَهَنيئاً

لِأَصابيعِ قَبضَتِه السودِ

وَهَنيئاً لِلتُربِ يَلثَم جَفنَي

هِ وَيَهوي عَلى جَمالِ الخُدودِ

كَتَبَ اللَهُ في مَصاحِف خَدَّي

هِ سُطوراً شَريفَة من نَشيدِ

فَاِقرَأوها وَاِجثوا لَدَيها خُشوعاً

كَجثوِّ العَبيدِ لِلمَعبودِ

حجَّة العِلم وَالسِياسَة في الما

ضي وَركنٌ من الكِرامِ الصيدِ

شبَّ طِفلاً على مَحَبَّة لبنا

نَ فَكانَ الإِخلاصُ فَرضَ العَميدِ

أَوفَدتَهُ البِلادُ لِلذودِ عَنها

في فُروق فَكانَ فَخرَ الوُفودِ

وَاِصطَفاهُ عَبد الحَميد وَلكِن

لَم يَكُن مِن رِجال عَبدِ الحَميدِ

يا أَميرَ الحجي أَفاقَ العَذارى

مِن سُبات بِجفنِها مَعقودِ

وَأَعدَّت وَلائِم العرسِ في الخل

دِ وَزفَّت إِلَيكَ بِنت الخُلودِ