دعْـني من النّاسِ ، ومن لـوْمِهِـمْ

أبو نواس

دعْـني من النّاسِ ، ومن لـوْمِهِـمْ

واحْسُ ابنَة َ الكرْمِ معَ الحاسي

وابْـكِ على مـا فاتَ منهــا ، ولا

تـبْـكِ على رَبْـعٍ بــأوْطَـــاسِ

فخمرَة ٌ أنتَ لها رابِح

في حـالتَـيْ يُـسْــرٍ، وإفْــــلاسِ

ريْـحَـانَــة ٌ من كـفّ ريحــانَـة ٍ ،

تـزهـو على الخِـيـرِيّ والاسِ

يكادُ يُعْطِيني جنَى ريقِهِ،

من فيـهِ ، لـوْلا رِقْـبــة ُ النــاسِ

وليْلَة ٍ سامَرْتُ لذّاتِهَا

بشادِنٍ، أحْوَرَ، ميّاسِ

نأخُذُ من صَهْبَاءَ، كرْخِيّة ٍ

نكتالُها، وزْناً بمقيَاسِ

أشْرَبُ من رِيقَتِهِ مرّة ً،

ومـرّة ً مـن فَـضْـلَــة ِ الـكـــاسِ

متى يَرُمْ في سُكْرِهِ مَنْطِقاً،

تـقــلْ بـه خَـطْـرَة ُ وَسـوَاسِ

حتى انْثَـنَـى مثـل صـريـع الهوَى ؛

والنّوْمُ قد عانَقَ جُلاّسي

أسْـلِـسَ لـي حَـلّ سـرَاويــلِــهِ ،

مـن بعـدِ إفْـضـائـي إلى اليَــاسِ

فـنِـلْتُ مـا ضَـنّ بهِ صـاحِـيـاً،

و القـلبُ مـنّـي جـامِـحٌ قــاسِ

لا خيـر في الـلّــذّاتِ مـا لم يـكنْ

صـاحبُـها منكـشِـفَ الـرّاسِ