أجدَّ اليومَ جيرتكَ ارتحالا

جرير

أجدَّ اليومَ جيرتكَ ارتحالا

و لا تهوى بذي العشرِ الزيالا

قفا عوجا على َ دمنٍ برهبي

فحيوا رسمهنَّ وانْ أحالا

وَشَبّهْتُ الحُدوجِ غَداة َ قَوٍّ،

سَفِينَ الهِنْدِ رَوّحَ مِنْ أَوَالا

جَعَلنَ القَصْدَ عَن شَطِبٍ يميناً،

و عن أجمادِ ذي بقرٍ شمالا

جمعنْ لنا مواعدَ معجباتٍ

و بخلاً دونَ سؤلكَ واعتلالا

أوَانِيسُ لم يَعِشْنَ بعَيشِ سَوْءٍ

يجددنَ المواعدَ والمطالا

فَقَد أفنَينَ عُمرَكَ، كلَّ يَوْمٍ،

بِوَعْدٍ ما جَزَينَ بِهِ قِبالا

و لة يهوينَ ذاكَ سقينَ عذباً

على العلاتِ آونة ً زلالا

و لكنَّ الحماة َ حموكَ عنهُ

فَما تُسْقَى على ظمَإٍ بِلالا

ألا تَجْزِينَ وُدّي في لَيَالٍ،

وَأيّامٍ، وَصَلْتُ بِهِ طِوَالا

أحبُّ الظاعنينَ غداة َ قوٍّ

و لا اهوى المقيمَ بهِ الحلالا

لَقد ذرَفَتْ دُموعُكَ يَوْمَ رَدّوا

لِبَينِ الحَيّ فاحتَمَلُوا الجِمالا

و في الأظعانِ مثلُ مهى رماحٍ

نصبنَ لهُ المصايدَ والحبالا

فَمَا أشّوَينَ حِينَ رَمَينَ قَلْبي

سِهَاماً لَمْ يَرِشْنَ لهَا نِبَالا

ووَلَكِنْ بالعُيُونِ وَكُلّ خَدٍّ،

تَخَالُ بهِ، لبَهجَتِهِ، صِقالا

لَعَمْرُكَ ما يَزِيدُكَ قُرْبُ هِنْدٍ،

إذا مَا زُرْتَهَا، إلاّ خَبَالا

و قد قالَ الوشاة ُ فأفزعونا

ببَعْضِ القَوْلِ نَكْرَهُ أنْ يُقالا

رأيتكَ يا أخيطلُ إذْ جرينا

و جربتِ الفراسة ُ كنتَ فالا

و قدْ نخسَ الفرزدقُ بعدَ جهدٍ

فألقَى القَوْسَ إذْ سَئمَ النّضَالا

وَنَحنُ الأفضَلونَ، فأيَّ يَوْمَ،

تقولُ التغلبيُّ رجا الفضالا

ألمْ ترَ أنَّ عزَّ بني تميمٍ

بناهُ اللهُ يومَ بنيَ الجبالا

بَني لَهُمُ رَوَاسيَ شَامِخَاتٍ،

و عاليَ اللهِ ذروتهُ فطالا

بَنَى لي كُلُّ أزْهَرَ خِنْدِفِيٌّ،

يُبَارِي، في سُرَادِقِهِ، الشَّمالا

تنصفهُ البرية ُ وهوَ سامٍ

و يمسي العالمونَ لهُ عيالا

تواضعتِ القرومُ لخندفيّ

اذا شئنا تخمط ثمَّ صالا

وَيَسْعَى التْغلِبيُّ، إذا اجتَبْينَا،

بحزيتهِ وينتظرُ الهلالا

لَقيتُمْ، بالجَزِيرَة ِ، خَيْلَ قَيْسٍ

فقلتمْ مارَ سرجسَ لا قتالا

فلا خيلٌ لكمْ صبرتْ لخيلٍ

و لا أغنتْ رجالكمُ رجالا

و أسلتمْ شعيثَ بني مليلٍ

أصابَ السيفُ عاتقهُ فمالا

شَرِبْتَ الخَمْرَ بَعدَ أبي غُوَيْث

فَلا نَعِمَتْ لَكَ النَّشَوَاتُ بَالا

تسوفُ التغلبية ُ وهيَ سكرى

قَفَا الخِنْزِيرِ، تَحْسِبُهُ غَزَالا

تظلُّ الخمرُ تخلجُ أخدعيها

وَتَشكو في قَوَائِمِهَا امْذِلالا

أتحسبُ فلسَ أمكَ كانَ مجدا

و جدكمُ عنْ النقدِ الجفالا

تَنَاوَلْ مَا وَجدْتَ أباكَ يَبْني،

فأما الخندفيَّ فلنْ تنالا

ألَيْسَ أبو الأخَيْطِلِ تَغْلِبيّاً؟

فبئسَ التغلبيُّ أباً وخالا

إذا ما كانَ خالكَ تغلبياً

فبادلْ إنْ وجدتَ لهُ بدالا

وَيَرْبُوعٌ تَحُلّ ذرَى الرّوَابي،

و تبني فوقها عمداً طوالا

وَقد عَلق الأخَيطلُ حَبلَ سَوْءٍ،

فأبرحَ يومهنَّ بهِ وطالاً

ألمْ ترَ يا اخيطلُ حربَ قيسٍ

تَمرّ إذا ابتَغٍيْتَ لهَا العِلالا

إذا لمْ تصحُ نشوتكمْ فذوقوا

سيوفَ الهندْ والأسلَ النهالا