لميَّة َ أطلالُ بحزوى دواثرُ

ذو الرمة

لميَّة َ أطلالُ بحزوى دواثرُ

عفتها السَّوافي بعدنا والمواطرُ

كَأَنَّ فُؤَادِي هَاضَ عِرْفَانُ رَبْعِهَا

بِهِ وَعْيَ سَاقٍ أَسْلَمَتْهاَ الْجَبَآئِرُ

عشيَّة َ مسعودٌ يقولُ وقدْ جرى

على لحيتي منْ عبرة ِ العينِ قاطرُ

أَفِي الدَّارِ تَبْكِي أَنْ تَفَرَّق أَهْلُهَا

وأنتَ امرؤُ قد حلَّمتكَ العشائرُ

فَلا صَبْرَ إِنْ تَسْتَعْبِرَ الْعَيْنُ إِننَّي

عَلَى ذَاكَ إِلاَّ جَوْلَة َ الدَّمْعِ صَابِرُ

فيا ميُّ هل يُجزى بكائي بمثله

مِرَاراً وَأَنْفَاسِي إِلَيْكِ الزَّوَافِرُ

وأنّي متى أشرفُ على الجانبِ الذي

بِهِ أَنْتِ مِنْ بَيْنِ الْجَوَانِبِ نَاظِرُ

وَأَنْ لاَ يَنِي يَا مَيُّ دُونِ صُحْبَتِي

لَكِ الدَّهْرَ مِنْ أُحْدُوثَة ِ النَّفْسِ ذَاكِرُ

وَأَنْ لاَ يَنَالَ الرَّكْبُ تَهْويِمَ وَقْعَة ٍ

منَ الليلِ إلاّ اعتادني منكِ زائرُ

وَإِنْ تَكُ مَيُّ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا

تشائي النَّوى والعادياتُ الشَّواجرُ

فقد طالما رجَّيتُ ميّاً وشاقني

رسيسُ الهوى منه دخيلٌ وظاهرُ

وقدْ أورثتني مثلَ ما بالذي به

هوى غربة ٍ دانى له القيدَ قاصرُ

لقدْ نامَ عنْ ليلي لقيطٌ وشاقني

منَ البرقِ علويُّ السَّنا متياسرُ

أرقتُ لهُ والثَّلجُ بيني وبينه

وَحَوْمَانُ حُزْوَى فَاللَّوَى وَالْحَرِائِرُ

وَقَدْ لاَحَ لِلسَّارِي سُهَيلٌ كَأَنَّهُ

قريعُ هجانٍ عارضَ الشَّولَ جافرُ

نظرتُ ورائي نظرة َ الشوقِ بعدما

بَدَا الْجَوُّ مِنْ حَيَّ لَناَ وَالدَّسَاكِرُ

لأنظرَ هل تبدو لعينيَّ نظرة ً

بِحَوْمَانَة ِ الزُّرْقِ الْحُمُولُ الْبَوَاكِرُ

أجدَّتْ بأغباشٍ فأضحتْ كأنَّها

مَوَاقِيُر نَخْلٍ أَوْ طُلوُحٌ نَوَاضِرُ

ظَعَآئِنُ لَمْ يَسْلُكْنَ أَكْنَافَ قَرْيَة ٍ

بسيفٍ ولمْ تنغضْ بهنَّ القناطرُ

تَصَيَّفْنَ حَتَّى کصْفَرَّ أَقْوَاعُ مُطْرِقٍ

وَهَاجَتْ لأَعْدَادِ الْمِيَاهِ الأَباَعِرُ

وطارَ عنِ العجمِ العفاءُ وأوجفتْ

بريعانِ رقراقِ السَّرابِ الظَّواهرُ

ولم تبقِ ألواءُ الثَّماني بقيَّة ً

منَ الرُّطبِ إلا بطنُ وادٍ وحاجرُ

فلمَّا رأينَ القنعَ أسفى وأخلفتْ

مِنَ الْعَقْرَبِيَّاتِ الْهُيُوجُ الأَوَاخِرُ

جذبنَ الهوى منْ سقطِ حوضى بسدفة ٍ

على أمرِ ظعّانٍ دعتهُ المحاضرُ

فأصبحنَ قد نكَّبنَ حوضى وقابلتْ

مِنَ الرَّمْلِ ثَبْجَآءُ الْجَمَاهِيرِ عَاقرُ

وَتَحْتَ الْعَوَالِي وَالْقَنَا مُسْتَظِلَّة ً

ظِبَآءٌ أَعَارَتْهاَ الْعُيُونَ الْجَآذِرُ

هيَ الأدمُ حاشى كلَّ قرنٍ ومعصمٍ

وساقٍ وما ليثتْ عليه المآزرُ

إذا شفَّ عن أجيادها كلُّ ملحمٍ

منَ القزّ واحورَّتْ إليكَ المحاجرُ

وغبراءَ يحمي دونها ما وراءها

وَلاَ يَخْتَطِيهَا الدَّهْرَ إِلاَّ مُخَاطِرُ

سَخَاوِيَّ مَاتَتْ فَوْقَهَا كَلُّ هَبْوَة ٍ

منَ القيظِ واعتمَّتْ بهنَّ الحزاورُ

قطعتُ بخلقاءِ الدُّفوفِ كأنَّها

من الحقبِ ملساءُ العجيزة ِ ضامرُ

سَدِيسٍ تُطَاوِي الْبُعْدَ أَوْ حَدُّ نَابِهَا

صَبِيٌّ كَخُرطُومِ الشَّعِيرَة ِ فَاطِرُ

إِذَا الْقَوْمُ رَاحُوا رَاحَ فِيهَا تَقَاذُفٌ

إذا شربتْ ماءَ المطيِّ الهواجرُ

نجاة ٌ يقاسي ليلُها منْ عروقها

إلى حيثُ لا يسمو امرؤٌ متقاصرُ

زهاليلُ لا يعبرنَ خرقاً سبحنهُ

بأكوارنا إلا وهنَّ عواسرُ

ينجّيننا منْ كلِّ أرضٍ مخوفة ٍ

عتاقٌ مهاناتٌ وهنَّ صوابرُ

وَمَآءٍ تَجَافَى الْغَيْثُ عَنْهُ فَمَا بِهِ

سَوَآءَ الْحَمَامِ الْحُضَّنِ الْخُضْرِ حَاضِرُ

وَرَدتُّ وَأَرْدَافُ النُّجُومِ كَأَنَّهَا

وراءَ السِّماكينِ المها واليعافرُ

على نضوة ٍ تهدي بركب تطوَّحوا

عَلَى قُلُصٍ أَبْصَارُهُنَّ الْغَوَائِرُ

إِذَا لاَحَ ثَوْرٌ فِي الرَّهَاءِ اسْتَحَلْنَهُ

بخوصٍ هراقتْ ماءهنَّ الهواجرُ

فَبَيَّنَّ برَّاقَ السَّرَاة ِ كَأَنَّهُ

فَنِيقُ هِجَانٍ دُسَّ منْهُ الْمَسَاعِرُ

نجائبُ منْ آلِ الجديلِ وشاركتْ

عَلَيْهِنَّ فِي أَنْسَابِهِنَّ الْعَصَافِرُ

بَدَأَنَا عَلَيْهَا بِالرَّحِيلِ مِنَ الْحِمَى

وَهُنَّ جِلاَسٌ مُسْنِمَاتٌ بَهَازِرُ

فَجِئْنَ وَقَدْ بَدِّلْنَ حِلْماً وَصُورَة ً

سِوَى الصُّورِة الأُوَلى وَهُنَّ ضَوَامِرُ

إِذَا مَا وَطِئْنَا وَطْأَة ً فِي غُرُوزِهَا

تجافينَ حتى تستقلَّ الكراكرُ

ويقبضنَ من عادٍ وسادٍ وواخدٍ

كَمَا انْصَاعَ بِالسّيِّ النَّعَامُ النَّوافِرُ

وَإِنْ رَدَّهُنَّ الرَّكْبُ رَاجَعْنَ هِزَّة

دَرِيجَ الْمَحَالِ اسْتَثْقَلَتْهُ الْمَحَاوِرُ

يُقَطِّعْنَ للإِبْسَاسِ شَاعباً كَأَنَّهُ

جَدَايَا عَلَى الأَنْسَآءِ مِنْهَا بَصَائِرُ

تفضُّ الحصى عنْ مجمراتِ وقيعة ٍ

كأرحاءِ رقدٍ قلَّمتها المناقرُ

مَنَاسِمُهَا خُثْمٌ صِلاَبٌ كَأَنَّهَا

رؤوسُ الضَّبابِ استخرجتها الظَّهائرُ

ألا أيُّهذا الباخعُ الوجدُ نفسهُ

بِشَيءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ الْمَقَادِرُ

وكائنْ ترى منْ رشدة ٍ في كريهة ٍ

وَمِنْ غَيَّة ٍ تُلْقَى عَلَيْهَا الشَّرَاشِرُ

تشابهُ أعناقُ الأمورِ وتلتوي

مشاريطُ ما الأورادُ عنه صوادرُ

إِلَى ابْنِ أبِي مُوسَى بِلالٍ طَوَتْ بِنَا

قِلاَصٌ أَبُوهُنَّ الْجَدِيلُ وَدَاعِرُ

بِلاَداً يبِيتُ البُومُ يَدْعُو بَنَاتِهِ

بِهَا وَمِنَ الأَصْدَاءِ وَالْجِنِّ سَامِرُ

قواطعُ أقرانِ الصَّبابة ِ والهوى

مِنَ الْحَيِّ إِلاَّ مَا تَجُنُّ الضَّمَآئِرُ

تمرَّى برحلي بكرة ٌ حميريَّة ٌ

ضِنَاكُ التَّوَالِي عَيْطَلُ الصَّدْرِ ضَامِرُ

أسرَّتْ لقاحاً بعدما كانَ راضها

فَرِاسٌ فَفِيهَا عِزَّة ٌ وَمَيَاسِرُ

إِذَا الرَّكْبُ أَسْرَوْا لَيْلَة ً مُصْمَعِدَّة ً

على إثرِ أخرى أصبحتْ وهي عاسرُ

أَقُولُ لَها إِذْ شَمَّرَ السَّيْرُ وَاسْتَوتْ

بها البيدُ واستنَّتْ عليها الحرائرُ

إذا ابنُ أبي موسى بلالٌ بلغته

فقامَ بفأسٍ بينَ وصليكِ جازرُ

بلالُ ابنُ خيرِ الناسِ إلاّ نبوَّة ً

إِذَا نُشِّرَتْ بَيْنَ الْجَمِيعِ المآثرُ

نماكَ أبو موسى إلى الخيرِ وابنهُ

أَبُوكَ وَقَيْسٌ قَبْلَ ذَاكَ وَعَامِرُ

أسودٌ إذا ما أبدتِ الحربُ ساقها

وفي سائرِ الدَّهرِ الغيوثُ المواطرُ

وأنتَ امرؤٌ من أهلِ بيتِ ذؤابة ٍ

لَهُمْ قَدَمٌ مَعْرُوفَة ٌ وَمَفَاخِرُ

يطيبُ ترابُ الأرضِ أن تنزلوا بها

وَتَخْتَالُ أَنْ تَعْلُو عَلَيْهَا الْمَنَابِرُ

وما زلتَ تسمو للمعالي وتجتبي

جبا المجدِ مذْ شدَّتْ عليكَ المآزرُ

إِلى َ أَنْ بَلَغْتَ الأَرْبَعِينَ فَأُلقِيَتْ

إليكَ جماهيرُ الأمورِ الأكابرُ

فَأَحْكَمْتَهَا لاَ أَنْتَ فِي الْحُكْمِ عَاجِزٌ

وَلاَ أَنْتَ فِيهَا عَنْ هُدَى الْحَقِ جَآئِرُ

إذا اصطفَّتِ الألباسُ فرَّجتَ بينها

بعدلٍ ولم تعجزْ عليكَ المصادرُ

وإنَّ الذي بيني بينك لا يني

بِأَرْضٍ أَبَا عَمْرٍو لَكَ الدَّهْرَ ذَاكِرُ

وَأَنْتَ الَّذِي اخْتَرْتَ الْمَذَاهِبَ كُلَّهَا

بوهبينَ إذ رُدَّتْ عليّ الأباعرُ

وأيقنتُ أنِّي إنْ لقيتُكَ سالماً

تكنْ نُجعة ً فيها حياً متظاهرُ

جواداً تريهِ الجودَ نفسٌ كريمة ٌ

وعرضٌ من التَّبخيلِ والذَّمِّ وافرُ

رَبِيعاً عَلى َ الْمُسْتَمْطِرِينَ وَتَارَة ً

هزبرٌ بأضغانِ العدا متجاسرُ

إِذَا خَافَ شَيْئاً وَقَّرَتْهُ طَبِيعَة ٌ

عروفٌ لما خُطَّتْ عليه المقادرُ