سارَ الرفيقُ لقصدهِ وتلبثا ،

ابن المعتز

سارَ الرفيقُ لقصدهِ وتلبثا ،

و شكان فما عذرَ الرفيقَ ، ولا رثى

ورأى الطّلولَ تُطيقُ دَفعاً للأسَى ،

و قضتْ عليه أن ينوحَ ويمكثا

لم يبقَ فيها غيرُ نُؤيٍ خاملٍ،

ومُسحَّجٍ رثِّ القِلادَة ِ أشعثا

عفى وغيرها زمانٌ غادرٌ ،

مُتقلّبٌ في شَرطِهِ أن ينكُثا

من بعدِ عهدكَ أن ترى في ربعها

رشأً كحيلَ المقلتينِ مرقشا

يرنو بناظرة ٍ تُذيبُ بلحظِها

مُهَجَ النّفوسِ تقتّلاً وتأنّثا

أيامَ يلقي الزهرُ في لذاتهِ

وسناً، وتبعثُني الحوادثُ مَبعَثَا

أوما عجبتَ لصاحبٍ ، لي شرهُ ،

لا يتّقي أن يَستَشيرَ ويَبحثا

أعيا التقاة َ ، فما تلينُ قناتهُ ،

وعَصَت أفاعيهِ الرُّقاة َ النُّفَّثا

ذهبَ القديمُ من المودة ِ خالصاً ،

و استبدلَ الإخوانُ وداً محدثا

يعلو عليّ ، إذا وصلتُ حبالهُ ،

فإذا قطعتُ الحبلَ منه تشبثا

إن يَحمِلِ الأخبارَ ينقُلْ نفسَه،

حتى يَظَلّ بسرّها متحدّثا

متهكمٌ بالسرّ ليسَ بعقلهِ

رتقٌ ، إذا غفلَ الرجالُ تنكثا

عريانُ من حللِ الجلالة ِ والتقى ،

لم يحوِ من كرمِ الخلائفِ مورثا

في مزحهِ جدٌّ يهيجُ لسمهِ

داءُ الصدورِ عليه حتى ينفثا

هل كانَ إلاّ بعضَ ميلِ كتائبٍ

أعيا عليّ تقصفاً وتشعثا

وجَبَت عليه كسرة ٌ، أو رميَة ٌ

أنفي بها عني الأقلّ الأخبثا

ورجَعتَ مُنتحِلَ الكِتابَة ِ لا تُرَى

في اللّيلِ إلاّ ماضياً متعبِّثا