يا ابنَ المَرَاغَةِ، وَالهِجَاءُ إذا التَقَتْ

الفرزدق

يا ابنَ المَرَاغَةِ، وَالهِجَاءُ إذا التَقَتْ

أعْنَاقُهُ وَتَمَاحَكَ الخَصْمَانِ

ما ضَرّ تَغْلِبَ وَائِلٍ أهَجَوْتَهَا

أمْ بُلْتَ حَيْثُ تَنَاطَحَ البَحْرَانِ

يا ابن المَرَاغَةِ، إنّ تَغْلِبَ وَائِلٍ

رَفَعُوا عِنَاني فَوْقَ كُلّ عِنَانِ

كَانَ الهُذَيْلُ يَقُودُ كُلَّ طِمِرّةٍ

دَهْمَاءَ مُقْرَبَةٍ وَكُلَّ حِصَانِ

يَصْهِلْنَ بِالنّظَرِ البَعِيدِ، كأنّما

إرْنَانُهَا بِبَوَائِنِ الأشْطَانِ

يَقْطَعْنَ كُلَّ مَدىً بَعِيدٍ غَوْلُهُ

خَبَبَ السّبَاعِ يُقَدْنَ بِالأرْسَانِ

وَكَأنّ رَايَاتِ الهُذَيْلِ، إذا بَدَتْ

فَوْقَ الخَمِيسِ، كَوَاسِرُ العِقْبَانِ

وَرَدُوا أَرَابَ بجَحْفَلٍ، مِنْ وَائِلٍ

لَجِبِ العَشِيّ ضُبَارِكِ الأرْكَانِ

وَيَبِيتُ فِيهِ مِنَ المَخَافَةِ عَائِذاً،

ألْفٌ عَلَيْهِ قَوَانِسُ الأبْدَانِ

تَرَكُوا لتَغْلِبَ إذْ رَأوْا أرْمَاحَهُمْ

بِأرَابَ كخلَّ لَئِيمَةٍ مِدْرَانِ

تُدْمي، وَتَغْلِبُ يَمْنَعُونَ بَنَاتِهِم،

أقْدامَهُنّ حِجَارَةُ الصّوّانِ

يَمْشِينَ في أثَرِ الهُذَيْلِ، وَتَارَةً

يُرْدَفْنَ خَلْفَ أوَاخِرِ الرُّكْبَانِ

لَوْلا أنَاتُهُمُ وَفَضْلُ حُلُومِهِمْ،

بَاعُوا أبَاكَ بِأوْكَسِ الأثْمَانِ

وَالحَوْفَزَانُ أميِرُهُمْ مُتَضَائِل

في جَمْعِ تَغْلِبَ ضَارِبٌ بجِرَانِ

أحْبَبْنَ تَغْلِبَ إذْ هَبَطْن بلادَهم

لمّا سَمِنّ، وَكُنّ غَيرَ سِمَانِ

يَمْشينَ بالفَضَلاتِ وَسْطَ شُرُوبِهِم،

يَتْبَعْنَ كُلَّ عَقِيرَةٍ ودُخَانِ

يَتَبَايَعُونَ، إذا انْتَشَوا بِبَنَاتِكُمْ،

عِنْدَ الإيَابِ بِأوْكَسِ الأثْمَانِ

وَاسْألْ بتَغْلِبَ كَيْفَ كانَ قديمُها

وَقَدِيمُ قَوْمِكَ، أوّلَ الأزْمَانِ

قَوْمٌ هُمُ قَتَلُوا ابنَ هِنْدٍ عَنْوَةً،

عَمْراً، وَهُمْ قَسَطُوا على النّعمانِ

قَتَلُوا الصّنَائعَ والمُلُوكَ وَأوْقَدوا

نَارَيْنِ قَدْ عَلَتا على النّيرَانِ

لوْلا فَوارِسُ تَغْلِبَ ابْنَةِ وَائِلٍ

نَزَلَ العَدُوُّ عَلَيْكَ كُلَّ مَكَانِ

حَبَسوا ابنَ قَيصرَ وابتَنوا برِماحِهمْ

يَوْمَ الكُلابِ كَأكْرَمِ البُنْيَانِ

وَلَقَدْ عَلِمْتُ ليَذْرِفَنْ ذا بَطْنِهِ

يَرْبُوعُكُمْ لموَقِّصِ الأقْرَانِ

إنّ الأرَاقِمَ لَنْ يَنَالَ قَدِيمَهَا

كَلْبٌ عَوَى مُتَهَتِّمُ الأسْنَانِ

قَوْمٌ إذا وَزِنُوا بِقَوْمٍ فُضّلُوا

مِثْلَيْ مُوَازِنهِمْ على المِيزَانِ