طَرَقَتْ أُمَيّةُ في المَنَامِ تَزُورُنَا،

الفرزدق

طَرَقَتْ أُمَيّةُ في المَنَامِ تَزُورُنَا،

وَهْناً، وَقَدْ كادَ السِّماكُ يَغُورُ

طَافَتْ بِشُعْثٍ عِندَ أرْحُلِ أيْنُقٍ

خُوصٍ أُنِخْنَ وَبَيْنَهُنّ ضَرِيرُ

بُرِدَتْ عَرَائكُها بِجَوْزِ تَنُوفَةٍ،

وَبِهِنّ مِنْ أينِ الكَلالِ فُتُورُ

قالَتْ قَليلاً، فَانْتَبَهْتُ وَمَا أرَى

زَوْراً، بِهِ مَنْ زَارَهُ مَحْبُورُ

فَهَجَعتُ أرْجُو أنْ تَعُودَ لمِثْلِهِا

سَلْمَى، وَمِثْلُ طِلابِ ذاكَ عَسيرُ

رَاعَتْ فُؤادي حِينَ زَارَتْ رَوْعَةً

مِنْهَا ظَلِلْتُ كَأنّني مَخُمُورُ

إني، غَداةَ غَدَتْ بحاجَةِ ذي الهَوى

مِني وَلمْ أقْض الحَيَاةَ، صَبُورُ

صَدَعَ الفُؤادَ غَدَادةَ بَانَتْ ظَعْنُهَا

وَأشَارَ بِالبَيْنِ المُشِتِّ مُشِيرُ

بَلْ لَنْ يَضِيرَكَ بَينُ مَنْ لمْ تَهوَهُ

بَلْ بَينُ مَنْ صَدَعَ الفُؤادَ يَضِيرُ

دَعْ ذا فَقَدْ أطنَبتَ في طَلَبِ الصِّبا

وَعَلاكَ مِنْ بَعْدِ الشّبَابِ قَتِيرُ

وَافخَرْ، فإنّ لكَ المَكارِمَ، وَالأُلَى

رَفَعُوا مَآثِرَ، مَجْدُهَا مَذْكُورُ

وَإذا فَخَرْتُ فَخَرْتُ غَيرَ مكَذَّبٍ

وَليَ العُلى وَكَرِيمُهَا المَأثُورُ

إني إذا مُضَرٌ عَليّ تَعَطّفَتْ

سامَيْتُ مَجرَى الشمسِ حينَ تَسيرُ

بَخْ بَحْ لَنَا الشّرَفُ القَدِيمُ، وَعِزُّنا

قَهَرَ البِلادَ فَمَا لَهُ تَنْكِيرُ

مِنّا الخَلائِفُ وَالنّبيُّ مُحَمّدٌ،

وَإلَيْهِمُ مُلْكُ العِبَادِ يَصِيرُ

أحْيَاؤنَا خَيْرُ البَرِيّةِ كُلِّهَا،

وَقُبُورُنَا مَا فَوْقَهُنّ قُبُورُ

وَإذا رَفَعْتُ لِوَاءَ خِنْدِفَ قَصّرَتْ

عَنْهُ العُيُونُ، فَطَرْفُهَا مَقْصُورُ

أبْنَاءُ خِنْدِفَ إن نَسَبْتَ وَجَدْتَهم

رَهْطَ النّبيّ، لِوَاؤهُمْ مَنْصُورُ

وَكَأنّمَا الرّايَاتُ حَولَ لِوَائِهِمْ

طَيْرٌ حَوَائِمُ، في السّمَاءِ، تَدُورُ

وَالله مَا أُحْصِي تَميماً كُلَّهَا،

إلاّ العُلى، أوْ أنْ يُقَالَ كَثِيرُ