بشير سعاد جاء نحوك فاسعد

ابن مشرف

بشير سعاد جاء نحوك فاسعد

وقد وعدت وصلا فأوفت بموعد

لقد عرفت وقت المزار فأقبلت

إليك وقد نامت عيون لحسد

فجاءت تجر الذيل خشية قائف

لمعرفة الآثار بالحدس يهتدي

يؤرج ترب الأرض عرف عبيرها

وتهدي لسمع الصب وسواس عسجد

أتتك سحيرا والنجوم كأنها

دراري ترى في قبة من زبرجد

فلما حوتها عرصة الدار سلمت

سلام حبيب زائر ذي تودد

فقر بنيل الوصل عينا وطالما

تبيت لذكراها بليلة أرمد

فتاة يريك الصبح غرة وجهها

ويبدو الدجى من شعرها المتجعد

ويعجب غصن البان إن هبت الصبا

له سحرا من قدها المتميد

يريك ابتساما لامع البرق ثغرها

ويسفر عن شهد ودر منضد

وقد جمعت كل المحاسن جملة

فلم يستطع تفصيلها من معدد

وفاقت جمالا كل هيفاء كاعب

إذا ما مشت ما بين غيد وخرد

فعاص جميع العاذلين ولا تطع

بها كل واش لائم أو مفند

فلو برزت يوما لغيلان لم يهم

بمى ولم يبد القريض لمنشد

ولو لمحت بالطرف طرفة ما بكى

لخولة أطلالا ببرقة ثمهد

لقد أصبحت في الغانيات فريدة

كما انفرد الوالي بحزم وسؤدد

حليف المعالي فيصل ناصر الهدى

مذيق العدى كأس الردى بالمهند

ترى الوفد والأضياف من حول قصره

عكوفا كورد حوما حول مورد

فيصدر كل مدركا ما يرومه

من الفضل والجدوى ومن كل مقصد

يقضي ببذل المكرمات نهاره

سماحا ويحيي ليله بالتهجد

لقد ساد أبناء الزمان وفاقهم

بعفو وإقدام وكف له ندى

وميراث مجد ناله عن أئمة

سموا للعلا حتى استووا فوق فرقد

حنيفية في دينها حنفية

فأنسابهم تعزى لا فخر محتد

هموا نصروا التوحيد بالبيض والقنا

فنال المنى بالنصر كل موحد

وآووا إماما قام لله داعيا

يسمى بشيخ المسلمين محمد

لقد أوضح الإسلام عند اغترابه

وقد جد في إخفائه كل ملحد

وجدد منهاج الشريعة إذ عفت

فأكرم به من عالم ومجدد

وأحيا بدرس العلم دارس رسمها

كما قد أمات الشرك بالقول واليد

وكم شبهة للمشركين أزاحها

بكل دليل كاشف للتردد

وألف في التوحيد أوجز نبذة

بها قد هدى الرحمن للحق من هدى

نصوصا من القرآن تشفي من العمى

وكل حديث للأئمة مسند

فوازره عبد العزيز ورهطه

على قلة منهم وعيش منكد

فما خاف في الرحمن لومة لائم

ولم يثنه صولات باع ومعتد

وقفى سعود أثره طول عمره

إلى حين وورى في الصفيح الملحد

وقد جاهدوا في الله أعداء دينه

فما وهنوا للحرب أو للتهدد

وكم غارة شعواء شنوا على العدا

وكم طارف منهم حووه ومتلد

وكم سنة أحيوا وكم بدعة نفوا

وكم هدموا بنيان شرك مشيد

وقائعهم لا يحصر النظم عدها

وإن تسأل السماء عن ذاك ترشد

وكم لهم من وقعة شاع صيتها

بها أيد الرحمن سنة أحمد

وكم فتحوا من قرية ومدينة

ودانت لهم بدو وسكان أبلد

وكم ملكوا ما بين ينبع بالقنا

ومن بين جعلان إلى جنب مزبد

ومن عدن حتى تنيخ بأيلة

قلوصك من مبدي سهيل إلى الجدي

وقد طهروا تلك الديار وطردوا

ذوي الشرك والإفساد كل مطرد

بأمر بمعروف ونهي عن الردى

وبالصلوات الخمس للمتعبد

وقد هدموا الأوثان في كل قرية

كما عمرت أيديهمو كل مسجد

فكن ذاكرا فوق المنابر فخرهم

وناد به في كل ناد ومشهد

تغمدهم رب العباد برحمة

وأسكنهم روض النعيم المخلد

ولا تنس ذا الحي اليماني أنه

لشيعة أهل الحق بالحق مقتدي

قبائل من همدان أو من شنوءة

من الأزد اتباع الرئيس المسود

هموا قد حموا للدين إذ فل غضبه

وبدد منه الشمل كل مبدد

فهم فئة للمسلمين ومعقل

وكهف منيع للشريد المطرد

سما للعلى حقا علي ولم يزل

يروح بأسباب الجهاد ويغتدي

وكم عسكر للمسرفين أباده

بحد الظبي والسمهري المسدد

وصيرهم صنفين ما بين هالك

وبين أسير في الحديد مصفد

ومازال يغزوهم ويرمي ديارهم

بفرسان حرب في الدلاص المسرد

وفتح المخا بالسيف للدين آية

وزجر وانذار لأهل التمرد

فلما تولى عاضنا منه عائض

امام همام كالحسام المجرد

فما زال يحمي بالسيوف حمى الهدى

ويردي العدا في كل جمع ومحشد

ونهزم منهم عسكرا بعد عسكر

ويضرب من هاماتهم كل قمحد

فلما أتى الأحزاب منهم وألبوا

شفي النفس من أعداء دين محمد

فلا زال تأييد الإله يمده

بنصر وإسعاف على كل مفسد

ودونكها بكرا عروسا زففتها

إليك تهادي في حرير وعسجد

شمت الأخطار شوقا ولم تهب

وطيس هجير أو وغى ذي توقد

إليك من الإحساء زمت ركابها

فكم جاوزت من فدفد بعد فدفد

فأحسن قراها بالقبول وبالرضى

ودع أم عبد عنك ذات التشرد

وأحسن ما يحلو به الختم أننا

نصلى دواما في الرواح وفي الغد

على المصطفى والآل ما هبت الصبا

وما أطرب الأسماع صوت المغرد