سائلْ بيثربَ هل ثوى الرَّكبُ

الشريف المرتضى
المرتضى

سائلْ بيثربَ هل ثوى الرَّكبُ

أم دونَ مَثْواهُمُ به السَّهْبُ؟

ولقد كتمتهُمُ هوايَ بهمْ

والحبّ داءٌ كظمه صَعْبُ

ياصاحبيَّ ومنْ سعادة من

حملَ الصبابة َ أنْ له "صَحْبُ"

لا تأخذا بدمي، متى أخذت

نفسي، سوايَ فما له ذنبُ

مِن عند طرفي يومَ زرتُكُمُ

نفذَ الغرامُ وزارني الحِبُّ

وإذا رأيتُ الحسنَ عندَكُمُ

دونَ الخلائِقِ كيف لا أصبو؟

يَجْني عليَّ ولا أُعاتبُه

مَن ليس ينفعُ عندَه العَتْبُ

ويصدُّ عنّي غيرَ محتشمٍ

مُتيقِّنٌ أنِّي بهِ صَبُّ

ووشى إليهِ "بسلوتي" مَذِقٌ

نَغِلُ المودّة ِ صِدقُهُ كِذْبُ

وشجاهمُ أنّي فضَلتُهُمُ

وعلى الفضائلِ يحسُدُ النَّدْبُ

أَتَرَوْنَ أني منكُمُ كثِبٌ

هَيهاتَ ما إِنْ بَيْنَنَا قُربُ

الغابُ يضمرني مكامِنُهُ

ما ليس يُضمرُ مثلَه الزِّرْبُ

كلاّ ولا الأعضاءُ واحدة ٌ

والرأسُ ليس يُعَدُّ والعَجْبُ

وإلى فخارِ الملك أُصدِرُها

كَلِماً تسير بذكرها الكُتْبُ

وبها على أكوارِ ناجية ٍ

نَصَّ المنازلَ عنّيَ الرّكبُ

والكأسُ لولا أنها جَذبتْ

سُمّارَها ما ذاقَها الشَّرْبُ

شَبّوا سَناها مُفسدينَ لها

فكأنَّ مِسْكَ لطيمة ٍ شبَّوا

ملك إذا بصر الرّجال به

عَنَتِ الوجوهُ وقُبِّلَ التُّربُ

وإذا احْتَبى في رجعِ مَظْلَمَة ٍ

فوقارُه لم يُعطَه الهَضْبُ

من ذا الذي نال السماء كما

نالتْ يداكَ ففاتَهُ العُجْبُ؟

ومن الذي ما حلّ موضعَه

عُجمٌ "بذي" الدنيا ولا عُربُ؟

ومن الذي لمّا علا قِمَمَ التّـ

ـدبير دان الشّرقُ والغربُ؟

يا من تُعزّ بهزّ راحتِهِ

سُمْرُ الرّماح وتفخر الحربُ

ويُضيءُ في إظلامِ داجية ٍ

مالا تضيءُ لنا به الشُّهبُ

وإذا ذكرناهُ فلا وَجَلٌ

يُخشَى ولا همٌّ ولا نَصبُ

وتُذاد أدواء الزّمان به

عنّا ويُطرد باسمه الجَدْبُ

ولقد بلوكَ خلالَ مُعضلة ٍ

دَهَمَتْ يُقضُّ بملها الجَنْبُ

حيثُ استرثّتْ كلُّ مُكَمة ٍ

مَن عَقدُه وتزايَل الشَّعْبُ

ففرَجْتَها وعلى يديكَ بلا

بَشَرٍ يُعينك نُفِّس الكربُ

قد كان قبلك مَن لهُ سِيَرٌ

عوجُ المتونِ ظُهورها حُدْبُ

دَرَستْ فلا خبرٌ ولا أثرٌ

مثلَ الهشيم هَفَتْ به النُّكْبُ

فالآنَ قد ساسَ الأمورَ فتًى

بمراسها وعلاجها طَبُّ

ونَأَتْ فقرَّبَها على عَجَلٍ

من راحتيكَ: الطَّعنُ والضَّربُ

قد عبّ فيها الشاربون على

ظَمإٍ ولولا أنتَ ما عبُّوا

وتلاعبوا " فيما أبّرْتَ" لهم

والجِدُّ يوجدُ بعدَه اللِّعْبُ

وتراهُمُ يتمعّكون بها

أَشَرًا كما يتمعَّكُ الجُرْبُ

وأتيتَ مُعتذرًا إلى زمنٍ

فكأنَّما لكَ عندَهُ الذَّنبُ

ما أنسَ لا أنسَ اهتتزازَك لي

واليومُ تُرفعُ دونه الحُجْبُ

في مجلسٍ لي فيه دونهُمُ

سَعَة ُ المحلَّة منكَ والرُّحْبُ

وعلى الأسرَّة منك بدْرُ دُجًى

لي منه عند وساده القُربُ

فاسْعَدْ بهذا المِهْرَجانِ ودُمْ

أبدًا تنيرُ لنا ولا تَخْبو

وتَهَنَّأِ الأيامَ آنفة ً

فاليومَ فيكَ لأمّه القربُ

واطالَ عُمرَ "الأشرفينَ" لنا

وكَفاهُما ووقاهُما الرَّبُّ

حتى تَرى لهما الذي نظرتْ

عيناك منكَ فإنَّه حَسْبُ