حتى متى يا قلب لا تستفيق

أسامة بن منقذ

حتى متى يا قلب لا تستفيق

حَسْبُك، قد حُمِّلتَ مالا تُطيقْ

أضناك إشفاقك من غدرهم

وما عسى يجدي حذار الشفيق

إن أخلَقُوا عَهدَك، أو بدَّلُوا

فكن بحسن الصبر عنهم خليق

واعزِم على سُلوانِهم عَزْمة ً

تَثنِيك بعد الرِّقِّ حُراً طليقْ

لا تَبِكهم إن نَزَحَتْ دارُهمْ

واهجُرهُم الخَلِّي المُفيقْ

لن تعدم الأعواض عنهم ولا

يلْقَى الفَتى في كلِّ أرضٍ صَديقْ

وهبكَ تلقى عِوضاً عنهُم

أراجعٌ عصرُ الشبابِ الأنيقْ

علقتهم حين رداء الصبا

ضَافٍ وغُصنى ذُو اعتدالٍ ورِيقْ

حتى إذا أشرب قلبي لهم

حُبًّا جَرى في الجسِم جَرْي الرَّحيقْ

ألتمس الأعواض عنهم لقد

أتيت ما ليس بمثلي يليق

أرُوعُهم بالعَتْب مُستصلحا

وتحتَ ذاك العتبِ قلبٌ شَفيق

يرعى لهم ما ضيعوا إنه

بهم على ما كان رفيق