وَقَتْكَ يدُ الإله أبا عليٍّ

ابن الرومي

وَقَتْكَ يدُ الإله أبا عليٍّ

ولا جَنحتْ بساحتك الخطوبُ

وزُحزحتِ المكارهُ عنك طُرّاً

ونُفِّسَتِ الشدائدُ والكروبُ

شَرِكتك في البلاء المرِّ حتى

لكاد القلب من ألمٍ يذوبُ

ولم أمنُنْ بذاك وكيف مَنِّي

على من عُرفه عندي ضُروبُ

ولكني شكوتُ إليك شكوَى

أخي كُرَبٍ تضيق بها الجُنُوبُ

وكيف الصبرُ والقاضي وقيذ

أبَى لي ذلك الجزعُ الغَلُوبُ

تَطَرَّقَتِ النوائبُ منه شخصاً

بعيداً أن تَطَرَّقَهُ العيوبُ

ولكنْ في دفاع الله كافٍ

وإن شُبَّتْ لنائرة ٍ حروبُ

وفي المعروف واقية ٌ لشاكٍ

وللسراء غائبة ٌ تؤوبُ

وقد يُخْفِي ضياءَ الشمسِ دَجْنٌ

تزول ولم يَحُنْ منها غروبُ

فقل للحاكم العدلِ القضايا

فِداه من يجور ومن يحوبُ

أبا إسحاق مُحِّقَتِ الخطايا

بما تشكو ومُحِّصَتِ الذنوبُ

ولُقِّيتَ الإفالَة َ من قريبٍ

موقًّى كلَّ نائبة ٍ تنوبُ

فإنك ما اعتللتَ بل المعالي

وإنك ما مَرْضْتَ بل القلوبُ

وحقُّك أن تُقال فأنت آسٍ

له رِفْق إذا دَمِيَتْ نُدُوبُ

تُصيبُ إذا حكمتَ وإنْ طلبنا

لديك العُرفَ كنت حَياً تَصُوبُ

هنيئاً آلَ حمادٍ هنيئاً

فقد زَكَتِ الشواهدُ والغيوبُ

متى تُوضعْ جُنُوبُكُمُ بشكوٍ

فما فيكم لنازلة ٍ هَيُوبُ

وإن تُرفعْ جنوبُكُم ببُرءٍ

فما فيكم لفاحشة ٍ رَكُوبُ

وليس على صريعِ اللَّهِ بأسٌ

إذا مَهَدَتْ مصارعَها الجُنُوبُ

وليس على نَقيذ اللَّه عَتْبٌ

وفيه عن محارمه نُكُوبُ

أُحبّكُمُ وأشكر أنْ صفوتمْ

عليَّ وسائرُ الدنيا مَشوبُ

نسيمي منكُمُ أبداً شَمَالٌ

وريحي حين أَستسقي جَنُوب

ولا يُلْفَى بساحتكم شقيٌّ

ولا يُغرى بمدحِكُمُ كذوبُ