دَعَتِ الهمومَ إلى شغافِ فُؤادي،

أبو نواس

دَعَتِ الهمومَ إلى شغافِ فُؤادي،

وحمتْ جوانبَ مُقْلَتَيَّ رُقادي

وُرْقٌ بتفجقة ٍ تنوحُ أليـفـَهـا

غَلَسَ الدُّجُنَّة ِ في ذُرَى الأعــوادِ

ولقد أُزيحُ الهَمَّ حينَ ينوبُني،

والشّوْقُ يقْدَحُ في الْحَشا بزِنادِ

بمُدامة ٍ ورثَ الزّمانُ لُبابَها،

عنْ ذي الأوائلِ من أكابر عادِ

زادتْ على طولِ التقادُمِ عِـزّة ً ،

ودعتْ لآخرِ عهْدِها بنَفَادِ

حتى تَطَّلّعَها الزّمانُ ، وقد فَرَتْ

حُجُبَ الدّنانِ بناضرٍ حــدّادِ

فكأنّما صَبَغَ التقادُمُ ثوْبَها،

والكأسُ في عرْسِ الْمُدام، بجادِ

تسْعَى إليّ بكأسِها كرْخيّة ً،

يختصّها نَدْمــانُهــا بــوَدادِ

ناطَتْ بعاتِقِها الوِشاحَ؛ كما ترى

بطَلاً يُحاوِلُ نجدة ً بنِجادِ

فَرَأتْ عقودُ الرّاحِ دُرَّ وشاحِها،

فحكيْنَهُنَّ، وهُنّ غيرُ جَمــادِ

فتلألأ النّورَانِ نورٌ ساطِعٌ،

ومنظّمٌ أرِجٌ على الأجْيادِ

و مُرِنّة ٍ جمعتْ إلى نُدَمــائِها

بِدَعَ السّرُورِ يقُدْنَ كلّ مقــادِ

لمّا تَغَنَّتْ ، والسّرورُ يحثّهـا:

رَحَلَ الخليطُ جِمالَهمْ بسوادِ