ذاتَ لَيلٍ كَتُربَة القَبرِ بارِد

الياس أبو شبكة

ذاتَ لَيلٍ كَتُربَة القَبرِ بارِد

أَو كَصَدرٍ خَلا مِن العَطفِ حاقِد

عَرَّجَت غادَةٌ مُلَثَّمَةُ الوَج

هِ عَلى فُندقٍ بِزَحلَة حائِد

وَأَطَلَّت تَرى المَدينَةِ في اللَي

لِ بِجِفنٍ ساهٍ وَقَلبٍ واجِد

فَإِذا زحلَةٌ كَمقلَةِ ثَكلى

وَإِذا النَهر ساكِن الماءِ جامِد

فَأَحسَّت بِرَعشَةٍ عَقبتها

خلجَةٌ في صَميم فِكرٍ شارِد

وَأَمالَت عَن المَدينَةِ وَجهاً

جَهَّمَته أَشباحُ تِلكَ المَشاهِد

وَأَتاها الغُلامُ يَحمِلُ فِنجا

ناً من الشايِ في السُكونِ

نَظرَت نَظرَةً إِلَيهِ بِجِفنٍ

هوَ لِلسَهدِ وَالشُجون مَوارِد

ثُمَّ قالَت كَيفَ المَريض وَأَدنَت

مِن جِفافِ الفِنجانِ فاها الخامِد

فَأَجابَ الفَتى بِبَعضِ اِرتِيابٍ

وَحَفيفُ الصَفصافِ في النَهرِ هاجِد

رحمَ اللَهُ من تُسَمّينَ أَمسى

القَبرُ مَأواهُ مِنذُ يَومٍ واحِد

لَم يَكد يَلفِظُ العِبارَة حَتّى

جَمدت جمدَة الدُمى في المَساجِد

وَاِرتَمَت لا تَفيقُ من شِدَّةِ اليَأسِ

فَخافَ الغُلامُ وَاليَأسُ جاحِد

أَيُّها اللَيلُ ما ظَلَمتَ قُلوباً

لَو عَرَفت القُلوبَ ماذا تُكابِد