أبهَجْرٍ يُوَدَّعُ الأَجْوَارُ

عمر بن أبي ربيعة

أبهَجْرٍ يُوَدَّعُ الأَجْوَارُ

أَمْ مَساءٍ أَمْ قَصرُ ذاكَ کبْتِكَارُ؟

قَرَّبَتْني إلَى قُرَيْبَة َ عَيْني

يوم ذي الثري، والهوى المستعار

ودواعي الهوى ، وقلبٌ، إذا

لجّ، لجوجٌ، فما يكاد، يصار

قَمَرَتْهُ فُؤادَهُ أُخْتُ رِئْمٍ

ذَاتُ دَلٍّ خَرِيدَة ٌ مِعْطَارُ

طفلة ٌ، وعثة ُ الروادفِ، خودٌ،

كمهاة ٍ انساب عنها الصوار

حُرَّة ُ الخَدِّ خَدْلَة ُ السّاقِ مَهْضو

مهضومة ُ كشحٍ يضيقُ عنها الشعار

نَظَرَتْ حِينَ وَازَنَ الرَّكْبُ بالنَّخْـ

ـلِ ظِلاماً وَدُونَها الأَسْتَارُ

وَدَعاني ما قالَ فيها عَتيقٌ

وَهْوَ بِکلْحُسْنِ عَالِمٌ بَيْطارُ

قَوْلُ نِسْوَانِها إذا حَفَلَ النِّسْـ

في مجلسٍ، وقلّ الإمار

أَنَّها عَفَّة ٌ عَنِ الخُلُقِ کلْوا

والطعمة ِ التي هي عار

نَعَتوها فَأَحْسَنُوا النَّعْتَ حَتَّى

كِدْتُ مِنْ حُسْنِ نَعْتِها أُسْتَطارُ

فثنائي عليكِ خيرُ ثناءٍ،

إنْ تَقَرَّبْتِ، أَوْ نَأَتْ بِكِ دَارُ

وبكِ الهمُّ، إنْ مشيتُ صحيحاً،

وسواري الأحلام، والأشعار

أَنْتُمُ هَمُّنا وَكِبْرُ مُنانا

وأَحَاديثُنا وإنْ لَمْ تُزاروا

وأرى اليومَ، إن نأيتِ، طويلاً،

واللَّيالي إذا دَنَوْتِ قِصارُ

لم يقاربْ جمالها حسنُ شيءٍ

غَيْرُ شَمْسِ الضُّحَى عَلَيْها النَّهارُ

فَلَوْ أنّي خشيتُ أَوْ خِفْتُ قَتْلاً

غيرَ أنْ ليسَ تدفعُ الأقدار

لاتقيتُ التي بها يفتنُ الناسُ،

ولكن لكلّ شيءٍ قدار

فَلَنَفْسي أَحَقُّ بِکللَّوْمِ عَمْداً

حيثُ ما كنتُ يومَ لفّ الجمار