قد قلتُ، ليلة َ ساروا،

أبو نواس

قد قلتُ، ليلة َ ساروا،

ومــا اسْـتَـبـَـانَ الـنّـهَـارُ

وقد خلين الدّيارُ

منْهُمْ فلا آثارُ

لصاحبٍ يُسْتَشَارُ

أ أنْـجَـدوا أم أغـــــاروا !

فـقـد أســارؤوا ، وجـاروا ،

لَمّا تولّى القِطارُ

وفــيــهـِــمُ أبْــكَـارُ،

وجوهُهُنّ نُضَارُ

وطيبُهنّ الصّوَارُ،

وفـيــهــمُ مـصْـطـارُ

كـــلامُــهُ ســحّـارُ ،

ووجَهُهُ نَوّارُ

كأنّهُ الدّينارُ،

دموعُ عيني غِزَارُ

الواحِدُ القهّارُ،

ونـــومُ عــيـنـي غِـرَارُ

وفوْقَ رَأسي غُبارُ،

وتحتَ رجْلي بحَارُ

وحشْوُ رجْلي شرَارُ،

فأين، أين الفِرَارُ؟

مـالـي عـلى ذا الـقهّــارُ ،

أنْـتَ الّــذي تُـسْـتَـجَــارُ

وبــي أُمــورٌ كِـبــارُ

وفي حبيبي ازْوِرَارُ

عـني ، وفـيـه نِــفـارُ ،

فــليس تُـلهـِـي الـعـُـقـَـارُ

عنه، ولا المزمارُ،

إذا النّدامَى أداروا

مــا يــمــدحُ الـخـمّــارُ

حــمــراءَ فيــهـا اصْـفِـرَارُ

وعندهُمْ عَمّارُ

مــنَــعَّـمٌ ، بُــنْــــدَارُ

فـــــي حـقْــوهِ زُنّـــــــارُ