أبكيك؟… دعْ، زار التواضعُ باليا

سعيد عقل

أبكيك؟… دعْ، زار التواضعُ باليا

أنَذا الحصاةُ أشَما راسيا

راجي، وَجِعتُ أنا، وجعتُ لأنني

لم أعطَ سمعَكَ يومَ جئتُك راثيا

وددتُ لو يومَ العلى، لأولي العلى

في الشعر، قلتُ: وقد غزرتُ مآقيا

قممَ القريض، أجلُكم، لكنني

آثرتُ لو يُصغى وأخشَع باكيا

ما الحكمةُ؟… الكونُ احتوتهُ عبارةٌ

هي لؤلؤٌ في العنقِ يغنُجُ حاليا

غَمَزَتك: راجي، ترتَئي حسني هوًى؟

أفديك، أسكِنّي غَرامك وافيا

وكَسوتها من صور، فافتنّت غِوًى:

مَلكاتِ صور، أشالُكَنّ كَشاليا؟

وتميسٌ ما ميساتُهُنّ، مَعيدةٌ

مجدَ الأولى فتحوا الفتوح تآخيا

أتُرى النُهى امرأةٌ سبَتكَ بِغنجها

فَرَشَقْتَ قامتها بلَحظِكَ غاويا؟

ما بين شعرك والعفاف؟.. أوحدةٌ؟

يا أوّلٌ، اترك كلّ آخرَ ثانياً

لا ما آخذت ولا منَ البُدّاع، لا..

ولَهَوتَ تخلُقُ، إيلٌ يخلق لاهيا..

عنها جُبيل أخذته لا أيها

ربّ، ولكن من يشاؤكَ باقيا

أبداً كما هو. تلك تلك عطيّةٌ!

أكرم بك الباري تكارَمَ باريا!!

عقلاً خلَقتٌ، يقول، أخلُقُه به

من قامتي.. القامات هنّ جماليا..

ومن انحنى ظهراً وأعورَ شمخةٌ

وجهي جفاه وجاوزته ذراعيا

ويكون؟.. لا أحداً تفاقر، إنها

أحد الغنى ملء الألوهة ماليا

فيه الذي هو، والذي هو كلمةٌ

يأتي، وفيه الروح يشبع ظاميا!

أترى قبضنا باليدين معاً  على

كنه الألوهة؟..، لا، وعفوَ إلهيا

لكننا، بحقول إيل عيوننا،

عشنا فعشنا العمرَ لا متناهيا

خلّدت راجي، حكمة الماضي جثتْ

لك، قلتها شدّت إليكَ الآتيا

ومَن الغد؟.. ادفع عنك أتربة البلى..

هو أنت كنتَ وظلّ غيرُك لاغيا..

السبعة، اسمع رأسهم بك هاتفاً:

قماتٌ، سبعاً كنتَ، صرتَ ثمانيا

وكلاكما من عندنا، من أهلنا

فكأنما الأرزات عُدن صواريا

في البحر، قالوا؟… زد: وهفي بحر النهى

زذ، زذ: وفي المابَعد، لست مُغاليا

ما منك حكمةٌ آتنا؟.. جز واعتزز

هي أن تعافيها، فُديتَ مُعافيا

كانت لقطع رجاً، كأن داجٍ دجا،

فقطفتَ قُرصَ الشمسِ تكسو الداجيا

سيفاً بقبضة إيل كنت؟ استلّه

غنّت لمقبضه النجوم دراريا

لا ما سواكَ!… وكلّ ريشة مبدعٍ

ظلٌّ لسطرٍ منك ضجّ معانيا

بالشعر، بي، بسيوف زحلةَ تفتدى

من رُحتَ تُلبسها البهيّ الباهيا

ثغرٌ، تُرى أنزلتَ في الشفة الندى؟…

خصراً.. تُرى  ألعبتَ فيه أغانيا؟…

خمرٌ هو النهد؟… إنه عنها.. إنه

لِيُرى، وإلا مال عنكَ مُجافيا

حسناءِ، يا حسناء، ظلي خاطراً

في البال، أو ظلي الغدَ المتراميا

في الكون.. حسنٌ ما شَرُفْت به، أعرَ منهُ

أو انتهيتَ من المهابةِ عاريا

يبقى من الحسناء أن مرّت بنا..

ولها بدَعنا. البدعٌ أن لي آنيا

راجي الذي لعبت ببالي ذُقتها

مثلي أم أتّرَكَتْك نسياً باليا؟

سرّ الجمال ملكته، أرشقني به..

أمطر أنا الصحراء زهرَ أضاليا

حسناء ظلي أنت حكمته. ارقصي،

شُكي الوجودَ كما الشرار قباليا

كنا صغاراً والحديقة هذه

حشدٌ، وبعضٌ مسّاً يرقّ مراعيا

عبّادَ راجي.. ها أطلّ.. رُبىً بنا

مادت غوًى.. وأنا الجلال عرانيا

راجي ويخطب؟… ويكُما، عينيّ، ها

صنينَ يشلّق في يديّ روابيا

جارٍ، أسائلني، مياهاً تهزنا؟…

وأردّ: خذه كأن صخوراً جاريا

خطبٌ لراجي؟.. نبله، نبراتهُ

مترنّحاتٌ نهدةً وتهاديا

قطف الجمال، العزة، السيف.. اختتم

ما السيف، سائلهم؟.. وظلّ معاديا

هو بعدُ في كفّ الشجاع حديدةٌ؟..

دع.. صار عقلك سُلّ سيفاً فاريا!

هاني كبرتُ.. وظلّ بالي مدمناً

خطباً هي الدنيا ظبي وعواليا

شجراتها، هذي الحديقة، طاولي

ما لا يُطاوَلُ إن نويتِ تباهيا

راجي ويخطب، راوياً مجداً لنا!

ميدي، جبال، سمعتِ صنوكِ راويا!

يا حكمةً، لا قبلُ ولا بعدً، اشمخي،

قولي له: اشتقنا الجبينَ العاليا

لا ما سوى عالي الجبين، فإن حكى

حكت الكرامةُ ترتجيه مُناجيا

وببعلبك الستة العمدُ انحنت

لتُقاه من قال السماءُ سمائيا

وإذا سألتك ما الزمان؟ فرطُته

قولين فخذه عن يديّ ثوانيا

أنذا قرأتكِ أم قرأتُ الكون، يومَ

الخلقَ، ينزلُ عن يديه ضيا ضيا؟

شعري إليك رنا له لعبٌ.. ألا،

ليّ الخصور، غدوت، نقطَ مداديا

دنيا تبددنا… لها لذّ بها؟

يا شبهَ لذّي أن أبدد ماليا!

وأراكَ لم تهمم بأنك خالدٌ

صمتٌ يلفّ، ولا يردّك ساهيا

تمضي كان مشيا، ولو متتوّجاً؟..

يا سيفُ، لي خيّل، أبيتك ماشيا

ويقول لي يوماً: "كلانا عابدٌ

زحلَ، أروها، ضُعفي بها وكماليا

ضعفٌ، أغاضبٌ؟.. بل تعقّل عاقل

لا، لا رعونةً من تواقحَ داجيا

زحلَ الصبايا، موحياتُ قصائدي،

من طهرهنّ بنفسجٍ وأكاسيا

زحلَ الكنائسُ، حيث لا إلا له

أجثو، فأعرفُ أن أظلّ أنا ليا

زحلَ الرجال، هنا وعبرَ البحر، من

همْ مكملو عزماتهم أجداديا

فيقول كوبيتشك: "في أميركا،

الأخلاق لولاهم هوت عمّا هيا"

زحلَ الحبيبةُ، لا لأجملِ ما أنا،

أنا طيبةٌ، أنا قُبلتاكِ، أنا حيا..

وترابةٌ مُسّت بأرضك؟.. ضجّ بي

بطلٌ، ولو أمحى أأصبحُ ماحيا

تلك الترابة؟…لا فتلكَ كرامتي

ذلّت، وأختي استعبدت، وجباليا

الله! سيدة النجاة، هنا على

شعبِ الكرامة كان أمرك ناهيا

أمرّ؟… قرار مدينة السيف؟… اروها،

تاريخ، وارتجل الإباء تعاطيا

هم وقّعوه، بها؟ بسيدة النجاة؟…

سيوف زحلة، ألا انحنيت روانيا

ذياكّ ما كنا، ونبقى، الشطرُ من

شعري يضجّ بها، صباً وتصابيا..

لمْ في جميع الأرض يُسمعُ بي؟… لأن

بدمي دمٌ من زحل!..أنا وزحل حساميا!

لا ما شربت الخمرَ، ما مسّت يدي

إلا المجادة، مجدٌ، وحدك ماليا..

أنا غير غيرٌ. همُ ما سكروا؟.. أنا

أسكرتُ.. خمرٌ حببتكَ، ابق دواليا

راجي، تكلفها الجميلة أن ترى

قلمي يخطّ مطلّ وجهك ضاريا؟

بالمجد، بالجلّى كتبتك، بالصبا

وبلعبة الشعر التي هي جاهيا

ولفظت قولةً أن أخلدك؟… ارمه

ذاك التواضع عنك، خلّك داريا

أني خلّدت لأن حبّك حبي

راجي وترجو؟.. مُر أبيتك راجيا

تبغيه مني نقش وجهك آخذاً

من قمّتين لنا مدي وتماديا؟…

لا تخشَ!… ازميلي الزمان شدا به

خذه الزمان بما نقشتك شاديا

أوذاكرٌ راجي، وفي يدك انطوت

صحفٌ بها شعري.. وقلت مغاليا

تُفدى، سعيد، تشكُهنّ قوافيها

شكّ النجوم رددن شعرك هاديا؟…

راجي، رشقت بها؟… ألا اسمع: لو إلى

جنبي وقفتَ اليوم نسراً طاغياً

ومددته شعري بلمسة خنصرٍ

لشككتهنّ أنا النجومَ قوافيا!