يَا خَلِيلاً نبا بِنَا في الْمشيب

بشار بن برد

يَا خَلِيلاً نبا بِنَا في الْمشيب

لم يعرِّج على مشار الطَّبيب

ليس من قابلَ الأمورَ وحيداً

بحليمٍ فيها ولا بمصيب

إنَّ البغيضَ إلينا لا نطالبهُ

يتجلَّى عنْ باطلٍ مكْذُوب

فَاسْتشرْ ناصحاً أريباً فَإِنَّ الْـ

حظَّ في طاعة ِ النصيح الأريبِ

قد يصيبُ الفتى أطاع أخاهُ

ومطيعُ النِّساء غير مصيبِ

وكعابٍ من "آل سعد بن بكرٍ"

رعمتني جفونُها في المغيب

وتقولُ :اتَّقيتَ فينا أناساً

لمْ أكُنْ أتَّقيهمُ فِي الْعُرُوب

لا ومنْ سَبَّحَ الْحجيجُ لهُ مَا

كان ظَنِّي اتِّقاءَ عَيْنِ الرَّقِيبِ

غير أنَّ الإمام أمسكني عنكِ

ـكِ فَقَولي فِي ذنْبه لا ذُنُوبي

إِنَّ قلْبي مثْلُ الْجناح إِلى مَنْ

بَاتَ يدْعُو وأنْتَ غيْرُ مُجيب

لو يطيرُ الفتى لطرتُ من الشَّو

قِ مُنيباً إِلَى الْحَبيب الْمُنيبِ

لوْ أُلاقي منْ يَحْمِلُ الشَّوْق عَنِّي

رُحْتُ بيْن الصَّبا وبيْن الْجُنوبِ

فبكتْ بكية َ الحزين وقالت:

كلُّ عيشٍ مودّعٌ عنْ قريب

كنت ـ نَفْسي الْفدَا ـ فبِنْتَ فَقيداً

ارعَ ودِّي – نعمتَ – غير مريب

لو سألتَ العلاَّم عنِّي لقالوا:

تُبْ إِلَى اللَّه منْ جَفاء الْحبيب

غلبتْني نفْسي عليْك وإِنْ كُنْـ

مساكاً في ظلِّ ملكٍ قشيب

كيف أرجو يوماً كيومي على الرَّ

سِّ وأيَّامِنا بحقْفِ الْكَثِيبِ

إذْ نسوقُ المنى ونغتبقُ الرَّا

ح ويأتي الهوى على تغييب

قدْ رانا مثلَ اليدين تلقى

هذه هذه بوُدٍّ وطيب

تتعاطى جيداً وتلمسُ حقًّا

حينَ نخلو نراهما غيرَ حوب

فَانْقَضَى ذَلِكَ الزَّمانُ وأبْقَى

زَمَناً رَاعَنَا بأمْرٍ عَجيبِ

فعليك السَّلامُ خيَّمتَ في الملكِ

وغُودِرْتُ كالْمُصاب الْغريب