نعمة الصبح

سليمان العيسى

 

إلى الأخوة العرب .. رسل الثورة والوحدة .. من مصر..

….

ألينابيع ، فانعمي بالضياءِ

واستقي يا مدارج الشهداءِ !

موجتي .. ألقت الشراع على

الشام ، ورفّت على العيون الظماءِ

نعمةُ الصبح أن تلمّ بأرضي

خطواتُ الحرية الحمراءِ

والمنى الخضْرُ .. أن أُمدّ جبيني

للضحى من عروبةٍ وإخاءِ

ظمئتْ كل حفقةٍ من ضُلوعي

وشكت كلّ قطرةٍ من دمائي

وتململتُ .. ألفُ جرحٍ بصدري

وتحفّزت .. رحبةٌ أجوائي

بين جنبيّ أمتي ، تزرعُ

الدرب جراحاً هدّارة الأصداءِ

وعلى كل مطلعٍ عربيٍ

مزقٌ من ضحيةٍ ، ونداءِ

ألسؤال الظمآن .. يحترق الشو

قُ حنيناً لرجعه الوضاءِ

والدويّ العنيد .. في فم شعبٍ

إسمعيه يا مصرُ دامي الرجاء

أتعودين ؟ والعروبة ترنو

قبل إرساءِ وحدتي وبنائي !

بالضحايا يا مصر ، بالمزَقِ الحمرِ

على كل ساحةٍ للفداءِ !

بدماء الثوار تنزفُ ناراً

وضياءً ، بشهقة الأبرياء

بالألوف المنشَّرين على الدرب

جُزازات خيمةٍ سوداءِ

بنجيعٍ ، ما زال في بور سعيدٍ

أَلقٌ منه عابقٌ في الفضاء

بالصناديد في الجزائر يَلقون

دمارَ الجحيم باستهزاء

ببقايا من شِلْوِ حيفا ويافا

مدّها المجرمون للأعداء

بعُمانٍ يا مصرُ ، بالجبل الأخضر

يُبلي في النار مرّ البلاءِ

لا تعودي .. إلا على الوحدة

الكبرى .. مللنا السرى على الأشلاء

الينابيع .. هدرة المغرب الدامي

تهز العروق في الزوراءِ

موجةٌ ، كل خائنٍ زبَدٌ فيها ،

وكل انتكاسةٍ رعناءِ

موجة الثورة المضيئة يا مصر ،

وأنتِ الحداء تلو الحداء

يتحدى سناكِ غمغمة الليل ،

مجيداً هزيمة الظلماء

إسفحيه ، فالنبع غير ضنين

واغمري كلّ جبهةٍ سمراءِ

الكسيح الجبان .. باقٍ على الدرب ،

فمرِّي بنا على الجبناء

وعروشُ العبيد .. في حمأة العار

دعيها تلْعقْ خُطى الدخلاء

قدرٌ .. أن نطل كالشمس شعباً

عربياً موحّد الأرجاء

قَدَرٌ .. أن نَمُرّ فوق الأعاصير

ونمشي بالنصر فوق الفناء

أيها الوافدون ، والنشوة البِكرُ

تهز الدروب قبل اللقاء

نفحةٌ ، في ظلالها ألمح الأجيال

رفافةً من الصحراءِ

ألمح النيل .. ماج في كل صدر

عربيٍّ دنيا من الكبرياء

ألمح الفارس الذي يصنع التا

ريخ نوراً في زحمة الأنواء

بسوادِ العيون طيف جمال

والميامين من سيوف السماءِ

زرعوا النصر في شفاه الملايين

نشيداً مخضّباً بالإباء

يستبد الدجى ، فتبسم مصرٌ

بسمة البعض خالد الألاءِ

يا رفاق الكفاح .. والأرض حولي

خفقةٌ من محبةٍ ووفاء

التراب الذي يَلُمّ خطانا

صرخةٌ تستجير بالأنبياءِ

من فلسطينَ ، من عمان ، من الاهـ

راس ، من كل شهقةٍ خرساء

من ضمير التاريخ ، تاريخنا الفذ ،

معينِ الأبطال والأنبياء

من غدٍ مشرقٍ كأنّ يمينَ الله

تسقيه وحده بالرّواء

صرخةٌ أن نعود ، نعطي رحابَ

الأرض ، حنّت رحابها للعطاء

صرخةٌ أن نعود .. فالكون ظامٍ

من جديدٍ .. لدفقةٍ سمحاءِ

ما لرعد الطغاة يهزم حولي

وحشود العبيد تنزو إزائي !

فقدَ اللص رشده حين مَزّقنا

قناع الجريمةِ النكراءِ

وتركناه عارياً يتلقّى

من شفاه الدنيا سياط ازْدِراءِ

كيف نرضى .. ونحن نجتث جّذْراً

إثرَ جّذْرٍ منا بقايا الداءِ !

كيف نرضى ، وقد تفجرت الأر

ض حواليه بالشموس الوضاءِ

ليس يؤوي اللصوص إلا ظلامٌ

حالك اللون ، أغبر الأجواء

ألضحى للشعوب ينطلق الأحرار

فيها كدفقةِ الأضواء

ألضحى .. للمواكب السمر من شعـ

ـبي تشقُّ الطريق للعلياء

ألضحى .. للممزقين على الصخر

بأرضي مخالب الرقطاءِ

نحن في ساحة النضال صمودٌ

عربيّ ، مصمِمٌ كالقضاء

نحن ماضون .. فانعقي يا أعاصير

ولمّي العبيد للإصغاء

وطني ، مدرج العبير ، سليه

ألف غازٍ طوى ، وألف اعتداء

أللواء الخفّاق في بور سعيدٍ

يتحدى على ذرى الشهباءِ