أرَابَكِ مِنْ مَشِيبي مَا أرَابَا

الشريف الرضي

أرَابَكِ مِنْ مَشِيبي مَا أرَابَا

وما هذا الباض عليَّ عابا

لئن ابغضت مني شيب راسي

فإنّي مُبْغِضٌ مِنْكِ الشّبَابَا

يذم البيض من جزع مشيبي

ودل البيض اول ما اشابا

وَكَانَتْ سَكرَة ٌ، فصَحوْتُ منها

وَأنْجَبَ مَنْ أبَى ذاكَ الشّرَابَا

يميل بي الهوى طربا وانأى

ويجذبني الصبا غزلا فآبا

وَيَمْنَعُني العَفَافُ كَأنّ بَيْني

وَبَينَ مَآرِبي مِنْهُ هِضَابَا

نصلت عن الصبا ومصاحبيه

وَأبْدَلَني الزّمَانُ بهِمْ صِحَابَا

ولما جد جد البين فينا

وَهَبْتُ لَهُ الظّعَائِنَ وَالقِبَابَا

وماروعت من جزع جنانا

وَلا رَوّيْتُ مِنْ دَمْعٍ جَنَابَا

دَعِيني أطْلُبِ الدّنْيَا، فإنّي

ارى المسعود من رزقَ الطلابا

ومن ابقى لآجله حديثاً

ومن عانى لعاجله اكتسابا

وَمَا المَغْبُونُ إلاّ مَنْ دَهَتْهُ

ولا مجداً ولا جدة اصابا

فلا والله اتركها خليا

ولما اجنب الاسد الغضابا

واركبها محصنة شبوباً

تُمَانِعُ غَيرَ فارِسِها الرّكَابَا

اذا نهنهتها ارنت جماحا

إلى أمَلي، تُجاذِبُني جِذابَا

فَإمّا أمْلأُ الدّنْيَا عَلاءً

وَإمّا أمْلأُ الدّنْيَا مُصَابَا

سجية من رعى الايام حتى

أشَابَ جَمَاجِماً مِنها، وَشَابَا

وهل تشوي حقايق المعيّ

إذا مَا ظَنّ أغرَضَ أوْ أصَابَا

وَلَمْ أرَ كالمَآرِبِ رَامِيَاتٍ

بِنَا الدّنْيَا بِعَاداً وَاقْتِرَابا

تخوضنا البحار مزمجرات

وَتُسْلِكُنَا المَضَايِقَ وَالعُقَابَا

واعظم من عباب البحر حرص

على الارزاق اركبنا العبابا

وَغُلْبٌ كالقَوَاضِبِ مِنْ قُرَيشٍ

يرُوّونَ القَوَاضِبَ وَالكِعَابَا

فَمَا وَلَدَ الأجَارِبُ مِنْ تَمِيمٍ

نظيرهم ولا الشعر الرقابا

وَإنّ المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ

وَدارَ العِزّ وَالنّسَبَ القُرَابَا

لأطوَلِهِمْ، إذا رَكِبُوا، رِمَاحاً

واعلاهم اذا نزلوا قبابا

وَأغزَرِهِمْ، إذا سُئِلوا، عَطاءً

وَأوْحاهُمْ، إذا غَضِبُوا، ضِرَابا

بنو عم النبي واقربوه

والصقهم به عرقاً لبابا

عُلٍى بِيَدِ الحُسَينِ ذُؤابَتَاهَا

وفرعاها اللذا كثرا وطابا

وَكَانَتْ لا تُجَارُ مِنَ الأعَادي

فساند غربة ذاك النصابا

وحصنها فليس ينال منها

ذَنُوباً، مَنْ يَهُمّ، وَلا ذِنَابا

هُمَامٌ مَا يَزَالُ بِكُلّ أرْضٍ

يُبَرْقِعُ تُرْبُهَا الخَيلَ العِرَابَا

نزائع كالسهام كسين نحضاً

خفيفاً لا اللؤام ولا اللغابا

مُحَبَّسَة ً عَلى الأهْوَالِ تَلْقَى

بها العقبان رافعة الذنابا

يُوَقّرُهَا، فَتَحسَبُها أُسُوداً

ويطلقها فتحسبها ذئابا

وَأعْطَتْهُ الرّؤوسَ مُسَوَّمَاتٌ

تَدُقّ بِهَا الجَنادِلَ وَالظّرَابَا

إذا قَطَعَتْ بهِ شَأوأ بَلاهَا

بِأبْعَدَ غَايَة ً وَأمَدَّ قَابَا

تجاوزه المقاول وهو باق

يَبُذّ رِقَابَ غُلْبِهِمِ غِلابَا

كَنَصْلِ السّيْفِ تَسْلَمُ شَفرَتاهُ

وَيُخْلِقُ كُلّ أيّامٍ قِرَابَا

اذا اشتجر القنا فصل الهوادي

وَإنْ قَرّ الوَغَى فَصَلَ الخَطَابَا

بَلَى وَبَلَتْ يَداهُ مِنَ الأعَادي

أرَاقِمَ نُزَّعاً وَقَناً صِلابَا

فَقَوّمَ بالأذى مِنها صِعَاداً

وذلل بالرقي منها صعابا

وَغادَرَ كُلَّ أرْقَمَ ذي طُلُوعٍ

على الاعداء يدرع الترابا

حذار بني الضغائن من جري

اذا ما الريب بادهه ارابا

يَعَضُّ عَلى لَوَاحِظَ أُفعُوانٍ

فان سيم الاذى طلب الوثابا

وَإنّ وَرَاءَ ذاكَ الحِلْمِ صَوْلاً

وان لتلكم البقيا عقابا

وَلَوْ أنّ الضّرَاغِمَ نَابَذَتْهُ

تَوَلّجَ خَلْفَهَا أجَما وَغَابَا

رماكم بالضوامر مقربات

يُزَاوِلْنَ المَحَانيَ وَالشّعَابَا

ويعجلن الصريخ وهن زور

الى الأعداء يرسلن اللعابا

فارعى من جماجمكم جميعاً

وامطر من دماءكم سحابا

لك الهمم التاي عرف الاعادي

تَشُبّ بِكُلّ مُظْلِمَة ٍ شِهَابَا

اذا خفقت رياح العزم فيها

تَبَلّجَ عَارِضٌ منهَا، فَصَابَا

وَمُشرَعَة ِ الأسِنّة ِ ذاتِ جَرْسٍ

يقود عقاب رايتها العقابا

تخوض الليل يلمع جانباها

كَأنّ الصّبحَ قَدْ حَدَرَ النّقَابَا

لها في فرجة الفجر اختلاط

يَرُدّ الصّبْحَ من رَهَجٍ غِيَابَا

وَتَغْدُو كالكَوَاكِبِ لامِعَاتٍ

تمزق من عجاجتها الحجابا

يُصَافِحُها شُعَاعُ الشّمسِ حتى

كَأنّ على الظُّبَى ذَهَباً مُذابَا

صَدَمتَ بهَا العَدُوّ، وَأنتَ تَدعو

نَزَالِ، فَأيُّ داعِيَة ٍ أجَابَا

وَقَوّضْتَ الخِيَامَ تَذُبّ عَنها

أُسُودُ وَغًى ، وَأصْفَرْتَ الوِطَابَا

رَأيْنَا الطّايِعَ المَيْمُونَ بَدْءاً

يَسُلُّكَ في النّوَائِبِ، وَاعتِقَابَا

ولما جرت البيض المواضي

رآك من الظبي امضى ذبابا

فالحمك العدى حتى تهاووا

وَلا دِمَناً تَحِسّ وَلا ضِبَابَا

هناك قدوم اعياد طراق

تصوب العز ما وجدت مصابا

وايام تجوز عليك بيض

وَقَدْ قَرَعَتْ مِنَ الإقْبَالِ بَابَا

فكم يوم كيومك قدت فيه

عَلى الغُرَرِ، المَقانِبَ وَالرّكَابَا

الى البلد الامين مقومات

يُمَاطِلُهَا التّعَجّلَ وَالإيَابَا

بحيث تفرغ الكوم المطايا

حقائبها وتحتقب الثوابا

مَعالِمُ إنْ أجَالَ الطّرْفَ فِيهَا

مُصِرُّ القَوْمِ أقْلَعَ، أوْ أنَابَا

فَفُزْتَ بِهَا ثَمَانيَ مُعْلَمَاتٍ

نَصَرْتَ بِهَا النّبُوّة َ وَالكِتَابَا

بَعَثْتُ لكَ الثّنَاءَ عَلى صَنيعٍ

إذا مَا هِبْتَ دَعوَتَهُ أهَابَا

رغائب قد قطعن حنين عيسٍ

فلا نأيا اريغ ولا اغترابا

وَقَبْلَ اليَوْمِ مَا أغمَدْنَ عَنّي

من الايام نائبة ونابا