أنظم بديع هذبته الغرائز

ابن مشرف

أنظم بديع هذبته الغرائز

أم الدر من أصداف بحرك بارز

أم الروض حاكت أدمع المزن وشيه

فعطر من ذاك النسيم المجاوز

أأبكار فكر فقد ضممن لآلئا

من القوم لا ما نظمته العجائز

نعم در ألفاظ القريض أنى بها

بليغ لأنواع الفصاحة حائز

إلى العلويين الكرام قد انتمى

قفى هاشم أغرافه والمراكز

أجال بميدان البلاغة خيلة

فصار بها يدعي الكمى المناجز

لقد أحجمت فرسانها عن لقائه

فكل بليغ عن مراميه عاجز

حوى النحو مع علم المعاني فتارة

يبين لنا المعنى وحينا يلاغز

وقد جاء في علم البيان قريضه

بنوع من السحر الذي هو جائز

وأصبح في علم البديع ابن حجة

ومن ذا له في كل فن يبارز

تجاوز حد الشعر حتى كأنما

قصائده للمنكرين معاجز

إذ قال قولا أنشد الناس شعره

وغنى به باد وحاد وراجز

وما أنشدت يوما عرائس شعره

على مقعد إلا مشى وهو ناشز

ودبت به روح الصبابة فاستوى

ولو كان محمولا حوته الجنائز

لئن بلغتنا عنك يا ابن طباطبا

نسيم الصبا شوقا لحد يجاوز

فإن بنا من لاعج الشوق فوق ما

بثثت وأضعاف الذي أنت كانز

فإن حكمت أيدي النوى بافتراقنا

وصار لنا من شقة البين حاجز

فإن لأرواح المحبين مجمعا

وإن بعدت بين الجسوم المفاوز

ودونك من جهد المقل خريدة

من الشعر أهدتها إليك الغرائز

أتتك من الإحساء تطلب كفوها

وما مهرها إلا الرضى والتجاوز

عليك بحسن المدح أثنت مودة

وما قصد كل الوافدين الجوائز

وخير ختامي أن أصلي مسلما

على المصطفى من أيدته المعاجز

وأصحابه ما جالت الخيل بالقنا

وما حركت للدارعين الهزاهز