قَدْ تَعَفّى بَعْدَنا عاذِبُ

حسان بن ثابت

قَدْ تَعَفّى بَعْدَنا عاذِبُ

مَا بهِ بَادَ وَلا قَارِبُ

غَيّرَتْهُ الرّيحُ تَسْفي بِهِ،

وَهَزيمٌ رَعْدُهُ وَاصِبُ

وَلَقَدْ كانَتْ تَكُونُ بِهِ

طفلة ٌ،ممكورة ٌ، كاعبُ

وَكّلَتْ قَلبي بِذِكْرَتِهَا،

فالهوى لي فادحٌ، غالبُ

ليسَ لي منها مؤاسٍ، ولا

بُدَّ ممّا يَجْلُبُ الجالِبُ

وكأنّي، حينَ أذْكُرُهَا،

مِنْ حُمَيّا قَهْوَة ٍ شَارِبُ

أكَعَهْدي هَضْبُ ذي نَفَرٍ،

فَلِوَى الأعْرَافِ، فالضّارِبُ

فَلِوَى الخُرْبَة ِ، إذْ أهْلُنَا،

كلَّ ممسى ً، سامرٌ، لاعبُ

فابْكِ ما شِئْتَ على ما انْقَضَى ،

كلُّ وصلٍ منقضٍ ذاهبُ

لَوْ يَرُدّ الدّمْعُ شَيْئاً لَقَدُ

ردّ شيئاً دمعكَ الساكبُ

لم تكنْ سعدى لتنصفني

قلما ينصفني الصاحبُ

كأخٍ لي لا أعاتبهُ

وبما يستكثرُ العاتبُ

حَدّثَ الشّاهِدُ مِنْ قَوْلِهِ

بالذي يخفي لنا الغائبُ

وَبَدَتْ مِنْهُ مُزَمَّلَة ٌ،

حلمهُ في غيها ذاهبُ