ما لي وللعاذِلاتِ

أبو نواس

ما لي وللعاذِلاتِ

زَوقْنَ لي تُرَّهاتِ

سعَيْنَ من كل فجٍّ

يَلُمْنَ فيَّ مولاتي

يأمُرْنني أن أُخَلّي

مِنْ راحتيَّ حَياتي

وَذَاكَ ما لا أراه

يكون حتى المماتِ

و اللَّه مُنزِلُ طه

و الطُّورِ والذَّارِياتِ

الر، صٍ، وقٍ

و الحشرِ والمرسلاتِ

وربِّ هودٍ ونونٍ

والنّورِ والنّازِعاتِ

لا رُمتُ هجرَك حِبي

حتى وإنْ لم تُواتي

يا ويلتا أيُّ شيىء ٍ

بينَ الْحَشا واللّهاة ِ

من لوْعة ٍ ليسَ تُطفى

تَطيرُ في جانِحاتي

أنا المُعَنَّى ، ومن لي

يرثي لطولِ شكاتي

الظّاهرُ العبراتِ،

البَاطِنُ الزّفَرَاتِ

مُنيتُ بالْمتَحَرّي

في كلِّ أمرِمَساتي

يا سائلي عن بلائي ،

انظر إلى لَحظاتي

بانَ الهوَى في سكون الـ

ـمُحِبّ والْحَرَكاتِ

حلفتُ بالرّاقصاتِ

في لُجَّة ِ الفلواتِ

و مُنثَنِ بالهدايا،

يُطْعَنّ في اللَّبّاتِ

وما تَوَافَى بجَمْعٍ،

والشعْب في عَرَفَاتِ

لو سمتَني قبض روحي

لشئتُ حقا وفاتي

ويْلاهُ منْ نارِ شَوْقٍ

تَرْقَى إلى اللّهَواتِ

فَأجْرَتِ العينَ دَمْعاً

تَفيضُ فيضَ الفُراتِ

و صاحبٍ كان لي في

هَوايَ ذا تُهَماتِ

لم يطَّلِعْ طلع شاني،

إلاّ اتِّهامَ هَناتي

فبيْنَما نحنُ نمْسي

نسيحُ في الطّرُقاتِ

إذْ قيلَ شمْسُ نهارٍ

في أربُعٍ عَطِراتِ

فقلتُ شمْسٌ وربي،

قد أجلتِ الظُّلُماتِ

و أنزفت ماء عيني،

و أصْعَدَتْ زفراتي

فالحبُّ فيه هَناة ٌ ،

موصولة ٌ بهناة ِ

يعقُبنَ طوْراً سروراً،

وتَارَة ً حَسَراتِ