ما إنْ ذكرتكَ في سرٍّ وفي علن

محي الدين بن عربي

ما إنْ ذكرتكَ في سرٍّ وفي علن

إلا وذكركَ يسليني ويطربني

وليس يحجبني بالبعد عنه بلى

القرب منه على التحقيق يحجبني

ذكري به ليس ذكري فهو ذاكرهُ

بنا ومن بعدِ ذا بالذكرِ يطلبني

قد حِرت فيه كما قد حِرت فيّ وما

أعاتب النفس إلا ظلَّ يعتبني

فما عرفتُ سوى نفس وما عرفتُ

ربي ومن لي بها والعجزُ يصحبني

والله ما نظرتْ عيني إلى أحد

إلا رأيتك تبكيني وتندبني

خوفاً على الملكِ أن يحظى به أحدٌ

سواك غيرة سلطان يكبكبني

تولد الأمر ما بيني على سخط

وبينه ولذا أضحى يقربني

فلو تولدَ عن قرب تخيلهُ

وهمي لأصبح بالبلوى يعذبني

فما ابتليتُ ولكني أراه إذا

رأيتُ رأياً على كرهٍ يصوبني