كل الأمر من الذي ملك الأمرا

إبراهيم اليازجي

كل الأمر من الذي ملك الأمرا

وصابر عليه ما استطعت له صبرا

على مثل ما تشكو الحياة وإنما

أرى جزع المكروب كربته الأخرى

وأجمل بالمرء التجمل أنه

إذا عافه طوعاً تكلفه جبرا

هو الدهر لا يبقى على شطر حالة

فبرء يلي سقماً ويسر يلي عسرا

وأن قصارى كل ضيق وأن يطل

إلى فرج يدعو الكئيب لك البشرى

إذا ما عدمنا طلعة البدر ليلة

فلا بد بعد الليل أن ندرك الفجرا

يمحص هذا الدهر صبر رجاله

فيوسعهم سبكاً ليخلصهم تبرا

وأن الظبي تلقي على الصقل شدة

فتخرد بعد الصقل ضاحكة بشرا

فديتك يا من بات يشكو من الضبي

وبي ما به مما طوت كبدي الحرى

ومن عاده قلبي الكليم وإنما

أحب لعيني أن تحيط به خبرا

إذا طال مكث الداء عندك مدة

فصبرك قد ألقى على طوله قصرا

وإن عبثت يوماً بجسمك علة

فما عبثت بالعرض والشيمة الغرا

أجلك أن أدعوك بحراً لأنني

أرى أضعف الأنفاس قد حرك البحرا

عهدتك ممن لا تروع عظيمة

حشاه ولا يخشى لنائبة شرا

ومن ذاق طعمي حالتيه فلم يكن

ليحفل للأيام خلا ولا خمرا

ومن صحب الأخطار حتى غدا لها

أليفاً فما تلقى على قلبه ذعرا

إليك سلام راح باسمك عاطراً

يطارح في البيداء من عرفه العطرا

سلام يؤدي من شبح كلما انتهى

إليك سلام منه أتبعه عشرا